آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "إن خبر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى – وهو البيت المقدس – قد نطق به التنزيل، ولا يجوز الشك فيه بعد الحجة بصحته على من قامت عليه الحجة بمعرفته، وهو من قسم ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وأما خبر وقوع معراج النبي صلى الله عليه وسلم برؤية عقله في اليقظة فممكن والأصح وقوعه، لقوله تعالى: ((وَلَقَدْ رَآهُ – أي جبريل عليه السلام – نَزْلَةً أُخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)) [النجم:13-17] ((أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى)) [النجم:12]. وقد جاء من أن من تلا ليلاً ونهاراً لا ينام إلا على غلبة اسم الذات الذي لا يتوجه مطلوبه أي الاسم إلا إلى الذات أربعين يوماً بشروط الرياضة كلها، ففي السبع الأولى يرى كلما أخذته سنة أو أخذه نوم بين اليقظة والمنام عجائب الأرض، وفي السبع الثانية عجائب السماوات، وفي كل سبع يرى أعلى من التي قبلها، حتى يتم الأربعين يوماً أعطاه الله التصريف بالاسم الأعظم، وبهذا الاسم يكشف المتصوفون ما يريدون كشفه. وقيل: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أخلص لله أربعين صباحاً أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبه))، أراد به هذا المعنى الذي ذكرنا أنه عن الصوفيين، وإذا كان هكذا في حق غير نبي، فكيف بالأنبياء؟ وكيف بالنبي الأكرم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلبه لا يغفل عن ذكر الله ليلاً ولا نهاراً، في يقظة ولا في منام طرفة عين، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)).