آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وأما معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات بجسده وبروحه معاً، أو بروحه التي بها حياته، أو بعقله مفارقاً لجسده، فأما بروحه التي بها حياته مفارقة للجسد، أو بعقله مفارقاً للجسد – فلا يصح؛ لأنه بمفارقة الروح الجسد يصير الجسد ميتاً، وبمفارقة العقل الجسد يصير مغمياً عليه كالميت، وأما معراجه بجسده وروحه معاً إلى السماء أو إلى ما هو أعلى فلم يأت صريح التنزيل بذلك، ولا قامت الحجة بصريح السنة، ولا يصح فيه الإجماع الذي لا يجوز خلافه إلا: إما بصحة تأويل التنزيل، أو بصحة سنة. والصحيح لا يحتمل الوجهين: الوقوع وعدم الوقوع، وهو من الممكن كونه وعدمه، والله تعالى قدير على فعل كل ممكن، فعلى هذا فلا يلزم اعتقاد كون وقوعه أنه واقع، ولا أنه غير واقع، ومن صور له عقله أنه واقع فقال: إنه صحيح، فجائز له ما لم يدن بذلك، وما لم يخط أحداً قال بخلافه، ومن دان بذلك، أو فسق من قال بخلافه فلا شك أنه هالك، آثم، ظالم فاسق، وكذلك من رأى في عقله أنه غير صحيح فقال إنه يراه في نفسه غير صحيح، فجائز له ما لم يدن بذلك أو يخطئ من قال بخلافه في دينه. ومما يستحسن أن لا يقطع أنه غير صحيح، وإن قطع كذلك لفظاً وفي نفسه يريد أنه هو يرى كذلك، وإن لم تحضره نباهة لم يكن آثماً، إذا كان في أصل عقيدته أن القطع بعلم الغيب على التحقيق لا يجوز، وإن لم ينتبه إلى هذا كله فلا بأس عليه.