آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الجواب: إن جميع ما نظرته من تفسير أهل التفسير للقرآن العظيم، لم يبن لي صحة ما قالوه في تفسير الأعراف، ولا في تفسير قوله تعالى: ((أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)) [النمل:82]، وكذلك قوله تعالى: ((فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ)) [الحديد:13]؛ لأن المؤمنين والكافرين إذا كان بينهم سور كيف يعرفون ما يؤتى لأهل الجنة في الموقف من نعيمها حتى يكون قولهم: ((أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ)) [الأعراف:50] وكذلك قوله تعالى: ((قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ، فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ)) [الصافات:54-55] فإن كان رآه في الموقف فالفهم إليه قريب، وإن كان رآه في الجنة فالفهم عنه أبعد؛ لأن الجنة تكون على هذه أن النار معها وهي أسفل، والجنة أعلى فلم يتصور معنى ذلك في عقلي. والله أعلم بتأويل كتابه. وليس معي شيء من تفاسير القرآن لأملك يمين، ولا يحضرني لغيري في حين الجواب، وما وجدته في التفاسير في معنى ذلك لم يتصور صحة معناه، على معنى ما ذكروه.

وكذلك قوله تعالى: ((حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ)) [الأنبياء:96]، فإنه لو كان المعنى على ظاهره أنه عند قرب الساعة، يخرج الله دابة تكلم الناس، ويفتح ليأجوج ومأجوج – لم يكن إتيان الساعة بغتة، وقال تعالى: ((لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً)) وفي نفسي أن معنى هذه (الآيات) على غير ظاهرها، والمعنى لو فتح ليأجوج ومأجوج لفعلوا كما ذكره، وإنما سدهم عنهم رحمة لهم، والمراد بذلك أن يذكرهم بلطفه وإحسانه لهم. وكذلك إخراج الدابة عسى أن يكون فيه تقدير.

٢٧٥ / ٦٠٦