آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

- في الإنسان إذا كان ذنبه بالإعلان، ثم ندم وأضمر أنه تائب وراجع عن جميع الذنوب، وبعد أن ندم وتاب بقلبه توبة الصادقين مات قبل أن ينطق بشيء من الاستغفار لله الملك القهار، ولم يكن بحضرة أحد من الآدميين حتى يظهر توبته، بل نيته، حين يصل إلى أهل الذكر يسألهم، ويظهر ويعلنها عليه إعلانه وإظهاره من بذل نفسه، وما عليه من التخليص، أيكون في حكم أهل الحق من السالمين، أم هو هالك حين لم ينطق بالاستغفار عند أول ندمه؟ صرح لنا ذلك مشكوراً مأجوراً.

الجواب: "جاء في الأثر: إن ذنب السريرة تجزيه توبة السريرة، وذنب الإعلان عليه فيه توبة الإعلان، وليس المراد بالإعلان هو إظهاره للناس، على الإطلاق في كل موضع، وإنما المراد النطق باللسان لا غير، ولو لم يظهره للناس؛ لأن من أذنب وظهر ذنبه للناس، وتاب إلى الله تعالى بالسريرة عن الناس، وأما هو فقد لفظ بلسانه، فالله يتوب عليه.

والذي معي، أنه إن جهل ذلك، وتاب بقلبه، ورجع عن ذنبه، ونوى أنه لا يرجع أبداً، وأن يؤدي جميع ما يلزمه في ذلك، وذلك بصدق النية – فالله يقبل توبته، وإن لم يهتد إلى نية أداء جميع ما يلزمه في ذلك، وظن أنه لا يلزمه غير ذلك، ولكن نيته في الجملة أداء جميع ما يلزمه، إذ لا يصح إلا أن يكون كذلك قصده، وقصد القلب والعزيمة عليه هي حقيقة النية، ولا يصح مع العلماء العارفين أن تكون النية باللسان، بل النية قصد القلب، والعزيمة عليه، ومع نفسه أن كل شيء يلزمه لله تعالى ليؤديه، فهذه النية، ولو لم يظهرها بلسانه فهي تكفيه لكل ما جهل أن يعتقده بعينه، ولا يلزمه أن يلفظ بلسانه، وإنما اللفظ باللسان زيادة عبادة من جارحة من جوارحه، يستطيع أن يتقرب إلى الله زيادة عما لزمه بالقلب، فلا يحرم أجر شغل اللسان بذلك، فافهم وبالله التوفيق" ص34-35.

٢٧٧ / ٦٠٦