آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩والفارق بينهم وبين السلف، أن السلف جعلوا الأعمال شرطاً في كماله، فالمراد من النطق عندهم: الإتيان بالشهادتين، ومن العمل: ما يعم القلب، والجوارح، لتدخل الاعتقادات والعبادات.
ومراد من أدخل العمل في تعريف الإيمان ومن نفاه، إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى وأحكام الآخرة، وإلا فأحكام الدنيا تترتب على النطق بالشهادتين إجماعاً.
وأما المعتزلة، فالأعمال شرط معهم شرط من الإيمان.
وأما على ما عزي (للأشاعرة)، من أن الإيمان هو المعرفة، أو من أنه حديث النفس التابع للمعرفة، بأن يقول في نفسه قولاً عقليًّا عقيب قيام الدليل على المعتقدات بذلك، فقد استكمل شمول التعريف لإيمان المقلد؛ لأنه ليس له معرفة، ولا حديث نفس تابع لها، ولا يتصور حصول للتصديق له؛ لأنه لا يوجد بدون العلم، بناء على أنه إذا أتى التصديق، أو شرطاً له، ولا علم للمقلد؛ لأن العلم اعتقاد جازم يسند إلى سبب من ضرورة أو استدلال، فأجاب في شرح المقاصد، بأن المعتبر في التصديق هو اليقين؛ أعني اعتقاد الجازم المطابق.
وقال (المحققون من الأشاعرة)، كالقاضي والأستاذ، (والماتريدية) كأبي منصور، وروي أيضاً عن أبي خيفة في أحد قوله، وذهب إليه أبو الحسن الصالحي الرواندي من المعتزلة النطق من القادر شرط في الإيمان، خارج عن ماهيته التي هي التصديق فاختلف في فهم مرادهم، فقيل: هو شرط في إجراء أحكام المؤمنين الدينونة عليه من التوارث، والتناكح، والصلاة عليه، وخلفه، والدفن في مقابر المسلمين، ومطالبته بالصلوات والزكاة، وغير ذلك؛ لأن التصديق القلبي، وإن كان إيماناً، إلا أنه باطن خفي، فلا بد له من علامة ظاهرة لتناط به تلك الأحكام، وهذا فافهم الجمهور.