آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

فمن صدق بقلبه، ولم يقدر بلسانه لا لعذر، ولا لإباء، بل اتفق له ذلك، فهو مؤمن عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام الشرع الدينونة، ومن أقر بلسانه، ولم يصدق بقلبه كالمنافق، فبالعكس حتى يطلع على باطنه فيحكم بكفره. وأما الآبي، فكافر في الدارين، وأما المعذور، فمؤمن فيهما.

وقيل: النطق شرط صحة الإيمان، وهو فهم الأقل. قال (أبو عرفة المالكي) في النطق بأن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، لا يكفي في الدخول في الإسلام غير ذلك، انتهى.

وجزم بمثله بعض المتأخرين من (الشافعية) معللاً بأن الشارع تعبدنا هنا بلفظ (أشهد)، فلا يجزئ أبداً له (بأعلم)، وإن ساواه في مطلق العلم؛ إذ الشهادة أخص، وعليه نبأ متأخريهم وخالفا (لأبي شيخة ابن عرفة)، ويوجد من حديث صبانا أنه لا يتعين النطق بأشهد في الشهادتين، بل يكفي ما يدل على الإيمان، وإلا التغيير بل النفي والإثبات، فلو قال: الله واحد، ومحمد رسول الله كفى، انتهى.

وقال بعضهم: لا يكون المقتصر على أحد الشهادتين مسلماً، إلا إذا عاقه عن الأخرى مانع يمنعه النطق، ولو سرًّا كالخرس.

وعن (النووي) أنه نقل في المذهب عن القاضي أبي الطبيب، أن تقديم الشهادة لله بالوحدانية، على الشهادة للنبي محمد بالرسالة واجب، ولو عكس ذلك لم يصح إسلامه، ولم يتعقبه وعول عليه بعض متأخري الشافعية.

ونقل عن (الحليمي) عدم اشتراط الموالاة بين الشهادتين، فلو تراخى الإيمان بالرسالة، عن الإيمان بالله مدة طويلة لغير عذر، صح وبه جزم بعض متأخري الشافعية، وأفتى (نور الدين الريادي) بعدم صحته معولاً على اعتماد شيخه (الرملي)، ولا يشترط لصحة الإسلام التبري مما يخالف دين الإسلام، إلا إذا كان ممن يعتقد اختصاص رسالته عليه الصلاة والسلام بالعرب، كالعيسوية.

٢٨٠ / ٦٠٦