آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

ومن قدم الشهادة برسالة النبي أنه رسول الله، ثم قال: لا إله إلا الله لم يجز أن يقال: إنه لا يكون بذلك مسلماً بسبب ما هو يحسن أن يؤخر به في النطق به، وتأخيره لنطق ما هو الأولى أن يقدم، ما لم يظهر من لسانه لفظاً أنه كذلك الأولى؛ لأن النبي أفضل من ربه معه فإذا قال كذلك كفر بهذا اللفظ، لا بتقديم ذلك وتأخير ذلك.

ومن كان من أولاد المشركين، ولم ينكر النبي لفظ بلسانه، وآمن بقلبه إيماناً صادقاً، ولم يهتد أن يلفظ ذلك بلسانه، وأدى ما لزمه أداءه من الطاعة لله تعالى فمعي أنه سالم. وأما إن كان قد أنكر النبي لفظاً بلسانه، فلا بد من إتيان الشهادة بلسانه إن اهتدى إلى ذلك، وإن لم يهتد ولم تقم عليه الحجة بلزوم ذلك، عليه بالسماع، واعتقد الإسلام، وأطاع الله بأداء جميع ما لزمه، ومات على ذلك، فمعي أنه سالم.

ومن كان من أولاد المشركين وحكمه مشرك في الظاهر، ودعي للإسلام بالشهادتين، فلم يجب وأبى، فلو أسلم في الباطن، ولم يسلم بلسانه، فلا ينفعه إسلامه حتى يأتي بالشهادتين لفظاً بلسانه؛ لأنه قد قامت عليه الحجة بلزومها كذلك عليه بالسماع، وقد مضى القول: أن الإيمان والإسلام، وإن كان معناهما متغايراً في الظاهر، فهما متحدان في الشرع، بالمراد بهما في الشرع، فالإيمان إسلام والإسلام إيمان، ولا يتم معنى أحدهما للآخر إلا بتمام معنى الآخر، ولولا أنهما كذلك، لجاز لأن يتصف أحد بأحدهما دون الآخر، فيكون مسلماً غير مؤمن، ومؤمناً غير مسلم، وعلى هذا لا يجوز عليه النقصان في أحكام مذهبنا؛ لأن الإسلام إن كان معناه هو أداء الطاعة، على ما لزمت من اعتقاد، وقول، وعمل بجميع اللوازم، فإذا عصى الله تعالى بترك لازم عليه فعله، أو اعتقاده، أو ارتكب بانتهاك، أو باستحلال ما حرمه الله عليه، أو حكم بخلاف دين الله على وجه لا يسعه، ويكون بذلك عاصياً، فلا يكون مسلماً، وأنه لا يصح أن يكون طائعاً عاصياً.

٢٨٥ / ٦٠٦