آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧فإن قلت: إذا كان يزيد كل من ذلك بعمل شيء، فكيف لا ينقص إذا ترك تلك الزيادة التي كان يعملها فزاد بها تلك الزيادة؟ قلنا: لأنه متى عمل عملاً من الوسائل إلى الله تعالى، وزادت بذلك درجته بالقرب إلى الله تعالى، ثبت له ذلك القرب، وثبت له تلك الزيادة، وتلك الدرجة، فإذا تركه لم تنهدم عنه تلك الزيادة، ولم ينقص شيء من قربه ودرجاته مما يثبت له، وإنما يصير بتركه ذلك العمل، لا يزيد على تلك الزيادة، ولا يصح نقصان ما قد أثبت له، إلا إذا هدمه بالمعصية التي يهلك بها، ويصير بها عاصياً ربه، ويكفر بها (كفر نعمة أو كفر جحود)، فينهدم جميع ما ثبت له من الإيمان، والإسلام الذي يحكم له بهما القرب والثواب لقوله تعالى: ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) [المائدة:44].
وقال (البلكفيون): لا يكفر من لم يحكم بما أنزل الله تعالى مع الإقرار به، وإنما قال الله كذلك على معنى التشديد!.
قلنا: مع الإنكار يكفر (بكفر الجحود) ولو حكم بما أنزل الله في شيء من أحكامه، وأما إذا لم يحكم بما أنزل الله مع الإقرار، وحكم بخلافه على وجه لا يسعه، فإنه يكفر (بكفر نعمة)؛ لأن الكفر كفران كما أورده شارح المنظومة الدالية، في تكفير الشافعي من قال (بخلق القرآن) أن معناه (كفر النعمة) لا كفر الخروج من الملة، وكما قال علي بن أبي طالب، مما روي في نهج البلاغة: فلم أر إلا القتال أو الكفر، وكما كفر معاوية، وكما كفر عمار بن ياسر عثمان كما سنأتي بيان ذلك، في ذكر وقائع الصحابة فيما بينهم إن شاء الله تعالى.