آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢وقال بعضهم: إذا كان العلماء لا يعلمون تأويله، فما فائدته لهم؟ وما فائدة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلفتم في شيء ولم تعرفوه من سنتي أو اختلفتم في سنتي فردوه إلى كتاب الله تعالى فهو الحق، وما خالف الكتاب فهو الباطل))، والمعنى المراد بالواو – وهي واو عطف – أي (والراسخون في العلم) يعلمون تأويله، ويعلمون أنه عن الله تعالى ويؤمنون به.
والأصح معي من التأويل الجمع بين التأويلين على وجه لائق بالمعنى المطابق للفظ، أنه لا يعلم تأويله؛ أي لا يحيط بجميع تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويشاهدون أن معانيه لا نهاية لها في حق عقولهم، وأن جميع الخلق تعجز عن الإحاطة بمعانيه، ولذلك يعرفون أنه عن الله تحقيقاً لا تصديقاً.
وكذلك التأويل في قوله تعالى: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ)) [النساء:48، 116]، لم يأت ما يغفره من غير الشرك من الذنوب إلا مجملاً، ولم يأت بيان غفرانه على أي وجه ظاهر المعنى، فاختلف العلماء في ذلك.
فقالت (الخوارج) من أصحابنا و(المعتزلة): (ويغفر ما دون ذلك) بالتوبة.
وقال (البلكفيون): أن الله تعالى يغفر جميع الكبائر مع غير الكفر الذي هو الشرك لا غير، وتارة يقولون مع غير الشرك والاستحلال عملاً بظاهر الآية من غير توبة، كما سيأتي بيان ذلك في موضعه.