آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣فكذلك قوله تعالى: ((قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا)) [الحجرات:14]، فإنه راجع إلى خطاب باللغة، ليتضح المقصود بذلك أنهم لن يسلموا إلا هرباً من القتل، بإتيان الشهادتين، وإتيان الصلاة لا على وجهها الواجب عليهم فيها، وكذلك الصوم لم يأتوه على ما وجب عليهم فيه، وكذلك معنى رواية الإيمان والإسلام والإحسان فيها توضيح ما يلزم المرء من الإيمان والإسلام والإحسان راجع إلى أصل اللغة، وعلى أصل حكم الشريعة معاً؛ لأنه أخبر أن الإيمان هو الإيمان بالله، أن لا إله إلا الله، والمعنى أنه واجب عبادته، ومستحيل جواز عبادة غيره، فطاعته واجبة، وأن محمداً رسوله وطاعته واجبة.
والإسلام تصديق الإيمان بأداء الطاعة، ومن شهد أن طاعتهما واجبة، وهو مصر على عصيانهما، كيف يكون صادقاً في الحكم بشهادته أن طاعتهما واجبة؟ والشرع حاكم على أنه لا يصح حكم في أحد أنه مؤمن غير مسلم، ولا أنه مسلم غير مؤمن، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شاهد على صحة ذلك صحة ما أولناه في رواية الإيمان والإسلام، أن الإسلام هو العمل بالأركان، والإجماع شاهد أنه لا يكون مسلماً غير مؤمن، ولا مؤمناً غير مسلم، وأيضاً على صحة ما أولناه في آية (الأعراب) قوله: ((إن الصبر نصف الإيمان والشكر كل الإيمان)). فقال (الغزالي): والمعنى في ذلك أن الإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وتصديقه العمل بالأركان، والصبر لا يدخل فيه ركن الاعتقاد، وإنما يدخل فيه العمل بالأركان فيما يجب العمل به، ويستحب عمله، والترك فيما يجب العمل به، ويستحب عمله، والترك فيما يجب تركه وفيما يستحب تركه، فلما لم يدخل في شرط الإيمان الذي هو الاعتقاد، قال فيه صلى الله عليه وسلم أنه: ((نصف الإيمان))، وأطلق على أن العمل بالأركان وترك المحرمات والمكروهات، والعمل بالمستحبات من درجات الإحسان، ومن درجات مراتب فضائل الإيمان.