آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤وأما الشكر، فكل الإيمان؛ لأنه يطلق في الشرع، على أداء جميع الواجبات من اعتقاد، ونطق، وعمل، وترك، وهذه رواية ليس للفظها معنىً باطناً مخالفاً لمعناها الظاهر، فصح أنه ليس المراد من رواية (الإيمان) تعليم التفرقة، وإنما أراد التعليم بحقيقة (الإيمان)، وحقيقة (الإسلام) ولا يدل في الرواية أنه يصح هذا بدون هذا، ولا يلزم أن ما يؤتي بيانه في الرواية أن لو كان كذلك؛ لأنه من المفهوم مع المسلمين أن المؤمن هو المسلم، وأن المسلم هو المؤمن، وإن صح معنى الآية معناها المقصود به هو الذي ذكرناه لا غير، وصح أن معناهما متداخلان مرتبطان، لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر.
وحقيقة الإيمان: علم، وحال، وعمل.
فالعلم: هو معرفته بالله تعالى وبكل صفة واجبة له يعرفها، ويعلم أنه لازم أن يصفه بها، ويعتقد أن الله كذلك وصفه، وأن طاعته لازمة.
والحال: هو الباعث المحرك له اعتقاد ذلك.
والعمل: هو اعتقاده أو اعتقاده مع القول به باللسان فيقوله ويطيعه في كل ما اعتقد أن طاعته به واجبة عليه فيه، وإن لم يؤد طاعته كما اعتقد، فهو كمن عرف الله أنه حق، وعرف شيئاً من صفاته أنه كذلك، ولكن امتنع أن يعتقد وصفه كذلك خلافاً لما أوجبه عليه، فلا يسمى مؤمناً؛ لأن الكافر إذا عرف أنه لا إله إلا الله، ولكن امتنع عن أن يقولها إذا دعي إليها، أو لم يُدعَ لم يكن بالمعرفة مؤمناً ولا مسلماً، فكذلك إيمانه به أنه حق، ولكن في اعتقاده أن طاعته غير واجبة فليس بمؤمن.