آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩فإن قال: إنه لما اشتهر أنه نبي لزم الناس العوام الذين لا يعرفون العجزة، ولزم من شهرة الناس الإيمان به. قلنا: ومن أخبره عدلان عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعرفهما ولكن لا يعرف أنهما في الحكم عدلان، وأنهما تقوم بهما الحجة أم لا؟ هل يعذر إن لم يصدقهما حتى يعلم حكمهما أنهما عدلان؟ فلو كان كذلك لم يلزم أكثر العوام الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الله تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت:69]، وقال الله تعالى: ((مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ)) [النساء:80].
فالإيمان بالله وبالرسول واجب على المرء متى ما وجب عليه ذلك، وتكذيبه لرسول متى وجب عليه ذلك وتكذيبه للرسول متى وجب عليه الإيمان به تكذيب لله تعالى في الحكم، ولو كان معه أن الله صادق في كل قول، فإذا كذب نبيه فهو في الحكم مكذب لله تعالى ولا ينفعه الإيمان بصدق الله تعالى، ولا يسمى مؤمناً بصدق الله على ذلك، فدل أن الإيمان الشرعي، والإسلام الشرعي، معناهما واحد وإن اختلفا فهما مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وإذا بطل هذا بطل هذا، وإن كان كل منهما له معنى آخر، ولكن الحكم الشرعي فيهما كذلك، كارتباط الإيمان بالله والإيمان برسوله، وإن كان كل منهما له معنى فهما مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وإذا بطل هذا بطل هذا، وكذلك يوجب الإيمان بالقرآن، ويلزم الإيمان بجميع الأنبياء والرسول لعله والرسل والكتب المنزلة واليوم الآخر، ومتى لزم المتعبد الإيمان بشيء لم يكفه الإيمان بما سواه إلا أن يؤمن بذلك، مع ما آمن به قبله مما لزمه الإيمان به، فاعرف ذلك" ص40-59.