آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣١وقيل عليه أن ينظر الأعدل، فإن صور في نفسه شيئاً أعدل، جاز له العمل به، ومعي أنه إذا رأى في نفسه الأعدل، فهو كما قال، وإن لم يرَ الأعدل بعد النظر، أو كان أبله وعمل بقول من أقاويل المسلمين من الحق – جاز له. وقول العلماء أن عليه أن يسأل العلماء فإن اختلفوا فعليه أن يعمل بقول الأعلم، فإن تساووا فبقول الأفضل، ومعي أن هذا غير لازم ولا أقول به؛ لأنه من المعلوم أن علي بن أبي طالب أعلم الجميع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أصحابي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)).
وبعض أهل المذاهب قالوا: هذه الرواية لا تصح؛ لأن الصحابة من بعده اختلفوا واقتتلوا، ولا يصح الاقتداء بكلهم.
والحق أنها صحيحة، وأن أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين أرادهم هم المحقون لا غير، وإن كانوا أرادوا أن على الحاكم ذلك، فالأصح معي أن الحاكم لا يلزمه سؤال العالم فيما لم يعرف منه الأصح؛ لأن سؤال العلماء الحاضرين، وأقوال العلماء الماضين، فيما يصح معه عدله من الحق كله، وما لم يصح معه عدله كله واحد، بل الحق الذي أراه أن الحاكم متعبد في نفسه أن يحكم بما يراه أنه أعدل، فالذي أراه الذي تعبده جل وعلا، حكم بما أراه وإن لم يره، فذلك مما عليه أن يقف عن الحكم في ذلك، وليس نظر غيره بحجة له ولا عليه، كما ليس له ولا عليه، إن نظر الأعدل فهذا الذي أراه من الحق، مما هو موافق لما جاء فيه الأثر، ومما رأيته حقًّا مخالفاً للأثر، ولا يؤخذ إلا بما صح عدله، والله أعلم".
وقال في موضع آخر: "وقيل لا بد من أن ينظر الأعدل من الآراء والذي يراه أصح وعمل به وهو مما يجوز فيه القول بالرأي جاز له العمل به، وهذا فيما يخصه فيما بينه وبين الله.