آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وقال الشيخ الرباني جابر بن زيد رحمه الله: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برؤوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، أو عمن تولاهم بدين أو رأي أو يبروا من الضعفاء إذا بروا من راكبه بدين، أو رأي، أو يقف عنهم، ومن أراد أن ينظر إلى عظم كرامة الله تعالى لعباده، فلينظر إلى ما أعطى هذا العالم من العلم، والحكمة من كلامه هذا، وما احتواه من المعاني يراه بحراً لا ساحل له ولا قعر.
وفيما يروى: أنه ديوان حمل خمس جمال، واجتهد أهل خلافه من بعد موته على تحصيله، حتى ظفروا به، فطمسوه حسداً له ولأصحابه أهل مذهبه، ومعنى قوله: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه. وذلك نحو: من دان بحرمة الخنزير، فواسع له جهل ذات الخنزير ما لم يركب حرمته، وهو أن يأكل من لحمه وهو أن يظن أنه غير خنزير، فوجده مذبوحاً قائم العين، يعرف إذا وقف عليه من يعرف الخنزير، فلا يعذر بجهله، وظنه أنه ليس هو الخنزير، وإنما هو وعل، أو ظبي، أو ما أشبه ذلك من المحللات، وذلك في غير الاضطرار لآكله، وأما إن وجده أعضاء مفصلة، لا يمكن العارف به أن يعرفه، وأكل منه فلا بأس عليه.
فإن قيل: أليس معرفته مما لا تقوم بها الحجة إلا بالسماع به، وبالنظر إليه، أنه هذا خنزير؟ فالجواب: إن الحجة قد قامت عليه بمعرفة حرمة الخنزير، فإذا لم يعرف ذاته، وعلم أنه من جملة الحيوان، لزمه التوقف عن أكل حيوان لم يعلمه أنه هو الخنزير أو لا؟ هرباً أن يكون هو، كما أنه لو علم علماً يقيناً أن في جملة هذه النساء أمه أو ابنته أو أخته، ولم يعلمها وحدها مفردة من دونهنّ لم يجز له أن يتزوج بواحدة منهنّ بغير علم أنها هي تلك أو لا.