آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وكل (واجب)، ففيه تحريم، ووعد ووعيد؛ لأن فعله واجب، ولفاعله الثواب، ومحرم عليه تركه إذا لزمه أداءه، وإن ترك أداءه لغير عذر فعليه العقاب.

وضده (المحرم)، وفيه واجب، وفيه وعد ووعيد؛ لأن ترك ارتكابه واجب، ولتارك ارتكابه من أهل الطاعات الثواب على تركه، وأداء واجبه ترك ارتكابه، وارتكابه لغير عذر محرم عليه، وعليه العقاب.

وكل (مكروه)، ففيه ندب في تركه، وفيه وسيلة مندوبة، وهو ترك ارتكابه، ولتارك ارتكابه الثواب، وليس على فاعله عقاب.

وتقابله (الوسائل المندوبة)، وفيها كراهية؛ لأن ترك عملها مع الاستطاعة على ذلك مكروه، وليس على تاركها عقاب، ولفاعلها الثواب، وأما (الوسائل) التي لم يأت فيهنّ ندب، فدليل بيانها أنه لا كراهة في تركها، ولا يقال أنه مكروه تركها، بل تركها من قسم المباح، بخلاف المندوب من الوسائل، تركها من قسم المكروه، ولفاعل الوسائل لغير المندوبة الثواب، فهذا هو الفرق بين (الوسائل المندوبة) المكروه ترك عملها، وبين (الوسائل الباقية) التي ليس من المكروه ترك عملها.

و(المباح) على وجهين:

أحدهما: فعله من الوسائل وتركه من المباح.

والوجه الثاني: لا فعله ولا تركه من الوسائل، وهو الذي لا كراهية في فعله، ولا من الوسائل إلى الله التي تقربه إلى الله لعمله، إلا إذا كان عمله مما يشغله عن شيء، ومن عرف كل أمر هو من الواجب أو المندوب فعله، أو الوسائل، أو المباح أو المكروه أو من المحرم لم يغلط عن الحق فيه؛ لأن هذه هي أصول علم الشريعة، والحقيقة، والمباح من أهل الطاعة من الطاعة؛ لأنه في حين فعله ذلك هو طائع لله تعالى وفي نفسه أن لو لم يبح له ذلك فلا يفعله، ولكن لا يقال في حين ذلك أنه يعبد الله تعالى بذلك الفعل، وهو الذي ليس لفاعله ثواب بذلك الفعل، ولا أن تاركه له بتركه ثواب، إلا على نية التشاغل بما هو وسيلة إلى الله.

٣٠٣ / ٦٠٦