آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

وقال في موضع آخر: واتفق أصحابنا، أن القول بالرأي في الذي لا يجوز فيه الاختلاف، لا يجوز، وهالكٌ من أجاز ذلك. ومعي أن في ذلك نظراً يحتاج إلى تفصيل.

فأما ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع من دين الله تعالى، وقامت الحجة بمعرفته، فلا يجوز فيه القول بالرأي؛ لأنه لا يسعه خلافه بعد ذلك على كل حال، وإن خالفه على ذلك، فلا شك في هلاكه.

وأما فيما لم تقم عليه الحجة بمعرفته بالسماع، وظن في نفسه الحق أنه كذا وكذا من غير أن يشك فيه، فيلزمه الوقوف بالشك، ولم يخطر بباله أنه عسى أن يكون في ذلك حكم أنزله الله تعالى، أو في السنة جاء في ذلك حكم، أو في إجماع حق، فيلزمه الوقوف فأخطأ الحق، فلا يهلك بذلك مع صدق إخلاصه إلى الله تعالى في العمل بالحق، واعتقاده أنه لا يعمل إلا بالحق، ومتى ظهر له من عمله باطل، ليرجع عنه ما لم يدن بذلك الخلاف.

وهذا القول بخلاف من قال: إن من وجد في الشريعة للزوجة الربع من الميراث من زوجها، والمراد كذلك مع غير الأولاد، فلم يدر بذلك، وأفتى أن لها الربع، وهناك من الزوج أولاد، أن خطأ العالم في هذا لا يعذر به إذا لم يكن أراد لها الثمن، فزلت لسانه فقال من حيث لا يدري بنفسه: أن لها الربع، فهو الذي يعذر به من الخطأ، وإن خطر بباله عسى أن يكون قد جاء في ذلك عن الله في تنزيله، أو في السنة، أو في الإجماع لزمه الوقوف.

ومعي أنه إن لم يتوقف على هذا، وظن ظنًّا لا شك معه فيه، وفي نفسه أن لو شك معه فيه وفي نفسه أن لو شك في ذلك ما دخل في الشك، فلا يهلك العالم المفتي، ولا المفتى إذا عمل بذلك، ما لم يدن بذلك.

٣٠٥ / ٦٠٦