آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

ومن سلم من ستة الوجوه فهو سالم، ولو عبد الله تعالى بشيء يخالف دينه على الوجه السابع، فلا يهلك من أين كان من المذاهب من فرق الإسلام، ولو تسمى بذلك المذهب، فهو في الحقيقة إذا مات كذلك إباضي.

بيان: وصح أن هذا الوجه السابع ليس منها، وهو في المنقطع الذي لم تبلغه دعوة، ولا سمع بشيء من أمور العبادة، فإذا خطر بباله معرفة الله تعالى بشيء من صفاته الموصوف بها، وعرف المعنى لزمه أن يصفه بها، ولم يجز له الشك في ذلك، ولا ينفعه اعتقاد السؤال في ذلك مع شكه، وكذلك إن خطر بباله صفة مستحيلة عن صفات الله، لزمه أن ينزهه عن ذلك إذا عرف معنى ذلك، ولم يجز له الشك بعد ذلك، ولم ينفعه اعتقاد السؤال عن الحق في ذلك، مع شكه، وإن خطر بباله شيء من الأفعال أنه هل فعله؟ أو هل سيفعله؟ أو هل لا يفعله أبداً؟ أو شك في ذلك، لم يهلك بذلك؛ لأنه ليس بشيء من صفات الأفعال، واجب أن توصف بها ذاته، مما لم يعلم المرء علماً من نفسه يراه بعقله أو بعينه، يوجب أن يصفه أنه فعله، أو أنه سيفعله.

إن هذا من علم الغيب، ولا يكلف الله تعالى أحداً من عباده أن يعلم شيئاً من علم الغيب فيعتقده ديناً أنه كائن أو غير كائن، ولم يصل إليه علم ذلك بأحد من خلقه، وإنما يلزمه أن يصفه أنه فعل ما يشاهده بعينه من خلق السماوات والأرض، وما يراه فيهما بأنه مما تقوم عليه الحجة بمعرفته من العقل أنه لا بد له من صانع صنعه، وفاعل فعله، وهو الذي خلقه، وخلق جميع ذلك، وما يصوره عقله، فالصانع لذلك واحد، وهو القادر على كل شيء.

وهذا على خلاف ما اتفق أصحابنا، أن البعث بعد الموت، والحساب، والعقاب، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، مهما خطر بباله ذكر ذلك قامت عليه الحجة بلزوم معرفته من حجة العقل، ولزمه اعتقاد كون ذلك، ولم يجز له الشك في ذلك، ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع ذلك، فجهلوه كمعرفة الله الواجبة له.

٣٠٧ / ٦٠٦