آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

وهذه في الأصل والحقيقة من صفاته الممكنة، فسبحان الله، كيف ساووا بين الواجب والممكن؟ وإن ما كان من غير الممكن أخبرنا الله تعالى وأخبرتنا أنبياء الله بذلك، صار تصديقه على من بلغه علم ذلك واجباً، وأصله من علم الغيب، ومع ذلك فقد سماه الله تعالى علم الغيب، فقال تعالى: ((يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)) [البقرة:3] ومراده علم البعث، والحساب، والثواب، والعقاب، والأنبياء والرسل، والكتب، والملائكة، والجن، وما سيأتيه في الدارين، وكل ما هو من علم الغيب، وأخبرنا الله به، وأنبياؤه، وجب علينا الإيمان به، وبقي في حق من لم يبلغه علم ذلك هو من علم الغيب.

فإن قلت: إنه إن خطر بباله ذكره، وعرف معناه فقد بلغه علم ذلك. قلنا: هو من علم الغيب، وعلم الغيب الممكن في فعل الله أن يكونه، وأن لا يكونه، وجائز ذلك في وصف الله تعالى فلا يمكن أحد أن يصحح فيه الحقيقة بعقله، لأنه لا بد من كونه؛ لأنه تعالى غير لازم عليه أن يكونه، ولو لزم ذلك للزم أن يعتقد جميع ما يخطر بباله أن الله هل كون كذا؟ وهل سيكونه أو لا؟ من جميع ما أخبر عنه تعالى مما في النار من أنواع العذاب، وما في الجنة من أنواع النعيم؛ لأن ذلك قد أخبر الله عنه كله، وللزمه أن يعلم الحيوانات، هل تبعث بعد الموت؟ وهل عليها حساب وعقاب وثواب؟ وإلا فما الفرق في لزوم ذلك عليه في نفسه وأنواعه ولا يلزمه في بقية الحيوانات؟

فإن قلت: إن هذا متعبد دون بقية الحيوانات.

٣٠٨ / ٦٠٦