آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩فالجواب: بأي شيء تعبد هذا ولم تبلغه معرفة شيء من العبادة؟ وعلى أي شيء يكون الحساب والثواب والعقاب؟ ولم تكن عليه إلا معرفة الله تعالى واعتقاد طاعته، وترك ما قبح في عقله من القبيح، وفعل ما حسن في عقله من الفعل الحسن، وما يدريه أنها قد فهمت ذلك واعتقدته؟ وهل يعلم أن الذي خلق جميع هذه الأشياء لا يستطيع شيء منها أن يخالفه في شيء؟ ونحن الذين قرأنا التنزيل والسنة والآثار ولم نعلم علماً حقيقيًّا أن الحيوانات ستبعث مع بعث الإنس والجن وحضور الملائكة في يوم الحساب أم لا؟ فلا شك أننا في شك من ذلك، وإن ظن ظانٌّ في ذلك أمراً فإنما هو ظن لا حقيقة، فصح أن كل ما لم يأت فيه بيان عن الله، أو عن شيء من أنبيائه، من أمر البعث والحساب، هو من علم الغيب، ولم يمكن تحقيق علم فيه.
فإن قلت: عسى أن يكون قد انعقد إجماع من العلماء المحقين في لزوم اعتقاد ذلك، على من خطر بباله ذكر البعث والحساب والعقاب والثواب، وما هو مثله في اللزوم.
فالجواب: إنه لا يجوز أن ينعقد إجماع في التوحيد، بسبب اجتماع العلماء على قول رأوه أصله رأياً؛ لأن الرأي لا يجوز في التوحيد، بل هو إجماع ذاتي، ولا يكون الحق إلا في واحد، ولا يلزم من قولنا هذا أن يكون بالدينونة أنه لا يلزمه، ولا بالدينونة أنه يلزمه، ولا يلزم يجوز القول بالرأي في هذا جواز الاختلاف في الحساب، والثواب، والعقاب؛ لأن القول بالرأي يجوز في عذر من خطر بباله ذكر ذلك، ولم يتحقق معه يقين ذلك تحقيقاً لا شك فيه، أو أنه لا يعذر بالشك، وتهلك فيصح أن يقول كل امرئ بما رآه في عقله بدلالات يراها أنه هو الأصح في هلاكه، أو عذره من غير أن يدين بذلك.