آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣١٠فإن دان بذلك فقد هلك؛ لأنه لا يدري الحقيقة مع الله أنه ليعذره بذلك أو ليهلكه، والحق مع الله واحد في ذلك، لا يختلف، ولم ينزل فيه بياناً، ولم تقم الحجة عن النبي صلى الله عليه وسلم بصحة بيان ذلك، فكان من الغيب، فلا يصح أن يعتقد فيه إجماع؛ لأنه لا ينفك عن أن يكون من علم الغيب، إنما جاز للمرء أن يقول فيه بظنه على ما يراه عقله، من غير دينونة.
وقد ألزم أكثر أصحابنا اعتقاد تحقيق لزوم علم البعث، والحساب، والعقاب إذا خطر ذلك بالبال، فإن شك هلك، ولم ينفعه اعتقاد السؤال مع شكه ولو كان القائلون بهذا القول هم المبتلون بهذا المعنى لم يمكنهم تحقيق كون ذلك بلا شك، وآتينا الحجة أنه من قسم الممكن من التوحيد، والممكن لا يعلم كونه ولا عدمه، ولا ما سيكون، وما لا يكون؛ لأنه من الممكن الجائز هذا وهذا، فلا يكون من الواجب إلا أن يخبرنا الله به في تنزيل، أو على لسان رسول، ولو لم يخبرنا الله به، ولم يخبرنا به رسول، وأجمعت الخلق على كون ذلك، لم يكن ذلك بحجة، ولم ينعقد في ذلك إجماع؛ لأنه من علم الغيب.