آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠الجواب: "إن شريعة الله لا تختلف كما قال جل وعلا: ((شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً)) [الشورى:13]، ولكن تختلف الشريعة في الأحكام من الحلال والحرام، وفي بعض الواجبات فعلاً، وكما لا تقوم به الحجة من العقل، ولا تقوم به الحجة إلا من السماع، فليس من لم يبلغه علم شيء منه، ولم تكن له حيلة على معرفته أن يكلفه الله به، وإذا أخبر هذا مخبر مما هو في شريعة عيسى عليه السلام لازم، وفي شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منسوخ لزومه، وليس فيه تحريم فلا يلزمه العمل به، وإن عمل به لغير دينونة، فهو سالم، وإذا كان جواب الشيخ محمد بن سالم على هذا فهو صحيح، وأما أن يدين به فهو الذي لا يسعه ذلك، ويصح أن يحمل قول الشيخ العالم الكبير أبي سعيد رحمه الله على هذا، أنه لا يجوز له العمل به على الدينونة.
وكذلك القول فيما نسخ من شريعة عيسى بن مريم، بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرم حراماً يجب على فاعله على ما لا يسعه العقاب في الآخرة؛ إذ لم تقم به الحجة بالسماع أنه نسخ وأخبر به ودان، فهو الذي لا يجوز له، وعليه يحمل قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله، وأما بغير دينونة وقد علم بعيسى، وقامت عليه الحجة، ولم يعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم فإذا كلف ألا يعمل بشريعته، فهو من تكليفه فيما لا يطيقه، فإذا عمل بغير دينونة فهو سالم، وعليه يحمل قول الشيخ محمد بن سالم، ولا سيما إذا كان في نيته أن كل ما لا يجوز له، وصح معه لا يفعله فالله أكرم من أن يؤاخذه فيما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، وإن كان قد سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، ولكنه لم يعلم أنه حرم ذلك في شريعته، ولم تقم عليه الحجة في ذلك، ولم يسمع أن الشريعة المحمدية قد نسخت بعض هذه الشريعة العيسوية، فكذلك لا يهلك لأنه قد قيل عن بعض العلماء: إن المرء لا يهلك إلا بأربع خصال:
إما أن يهدم قاعدة من قواعد دين الله تعالى بغير عذر.