آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٢١وإما أن يدين بخلاف دين الله تعالى في شيء على ما لا يسعه.
وإما أن يدين ببراءة من محق، أو يخطيه بدينونة وقد وجبت ولايته في حكم الظاهر.
وإما أن ينتهك ما يدين بتحريمه بجهل، أو بعلم منه به، هذا فيما لا تقوم الحجة إلا بالسماع.
وأما ما تقوم الحجة عليه بالعقول، وقامت عليه فيما يهلك بالشك في ذلك بعد قيام الحجة عليه من عقله، ولا ينفس له في السؤال فهو هالك، وهي الخصلة الأولى، والأربع بعدها، وكذلك جميع أحكام الشرك متى أشرك بالله بشيء مما يكون به مشركاً، فهو هالك، وهي الخصلة السادسة؛ لأن تقديم أحوال الإسلام أولى من أن يجعل الشرك من الخصال الأولى، وليس في شريعة ما إذا عمل أحد بها صار مشركاً؛ إذ لا يجوز أن يكون فيها جواز ما يصير به مشركاً في شريعة النبي الآخر، ويدل على ما قلناه ما أورده الشيخ أبو سعيد رحمه الله في أحكام المنقطع الذي لم تبلغه الحجة، والميزان في صحة جواب الشيخ محمد بن سالم، إذا لم يدن بذلك، والميزان في صحة قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله إذا دان بذلك، أو حكم به على أحد في حق؛ لأن الحكم دينونة إذا كان معه بالدينونة، فحكم فيما خالفه بخلافه ببراءة من ضعفاء أهل العلم من أهل الولاية يدين، أو يبرأ برأي أو بدين من العلماء، وليس هذا المعنى الذي ذكرته ما يدخل فيه قول جابر بن زيد (يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه)؛ لأن هذا لم يدن بتحريمه، ولا قامت عليه الحجة في تحريمه بشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما لم تقم عليه الحجة بالسماع، فغير متعبد بفعل الواجبات، ولا بترك المحرمات أصلاً عبر له فيه شريعة أحد من الأنبياء، أو لم يعبر له أحد، فكيف لا يجوز إذا عبر له شريعة أحد من الأنبياء، يحرم عليه ما كان حلالاً له، أن لو لم يعبر له بشريعة أحد بالكلية، هذا ما لا يصح على حال، ولا يقول به صحيح بال.