آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣صورت نفسه، هل يقدر الله أن يدخل السماوات والأرض من غير أن يصغرهما في عين البعوضة من غير أن يوسعها؟ فقال: إن الله قادر على ذلك، وإن الله على كل شيء قدير.
وكذلك الوعد والوعيد، ومنه ما يستقبحه العقل، كقتل النفس ظلماً، وما أشبه ذلك.
والقسم الثاني: ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، كشرب الخمر، وأكل النجاسات، وكل شيء حرام في دين الله، فكل شيء دان به أنه حرام في دين الله تعالى كشرب الخمر ولحم الخنزير، وما أشبه ذلك، فالمرء معذور عن معرفة الخمر إن نظرها فلم يعرف هي حرام أم لا، وأن هذه التي يراها معه حاضرة هي خمر أم لا؛ لأنه لا يعلم الخمر بصورتها، وكذلك لا يعرف الخنزير، ولو وقف عليه وسعه جهله أن هذا خنزير أم لا، حتى يرتكبه بأكل فيأكل منه وقد نظره قائم العين بجلده وصورته، فلا يجوز له أن يأكل منه في غير ضرورة، ولو لم يعلم أنه خنزير أم لا، ولا يجوز له شرب تلك الخمر، ولو جهل أنها خمر أم لا، وعلى هذا القياس في كل ما أشبه ذلك.
هكذا في آثار الشيخ الكبير أبي سعيد رحمه الله تعالى، ولم يأت في ذلك ترخيصاً، وقد أطلنا القول في هذا المعنى في جواب مسألة لنا سميناها (الحق اليقين)، فأخرجنا له وجهاً أنه يكون في بعض المواضع سالماً بذلك، وذلك فيما مضى إن صح حق ما أراه حقًّا أنه إذا لم يخطر بباله عند شربه الخمر أنها الخمر، وفي نفسه أنها ليست بخمر، ولم يخطر بباله ذلك الخنزير عند أكله لحم الخنزير، وفي نفسه أنه ليس بخنزير، وأنه لا يأكله لو علم به أنه لا يهلك؛ لأنه يمكن ألا يعلم بنفسه أنه شرب خمراً، أو أكل لحم خنزير، ولم يخطر بباله ذكر ذلك؛ لأنه في نفسه ليس ذلك بخمر، ولا ذلك لحم خنزير إلى أن يموت، فمن أين يعلم من ذلك من نفسه أنه ارتكب ذلك؟