آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

وأما ذاك وإن جاء في نفسه هل حرم الله شيئاً لا يجوز أكله أم لا، فإنه لم يعلم حقيقة ذلك حتى يتصور له، وإن علم من قول أحد شريعة عيسى، فإن يمكن ألا يعلم ببعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإن علم به وآمن فلا تقوم عليه الحجة لما حرمه إلا بالسماع كما لا تقوم الحجة بمعرفته بالسماع، ولو ألزم شيئاً من شريعته بغير قيام الحجة بالسماع، لكان إلزام الإيمان به أولى من إلزام العمل بما جاء به؛ لأنه أبعد حجة من معرفة ذلك، وكيف يلزمه أن يعمل بشريعته، ولا يلزمه الإيمان به بنفسه، ولم يكن المنقطع في الأصل معذوراً أن يعمل شيئاً، إلا ما قامت عليه الحجة بلزومه إلا لجهله بعلم ذلك؟ فإذا صح أن الجهل بعلم الشيء الذي لا يحاط بعلمه إلا بالتلقي والسماع يعذر به المرء، فلا يخالفه إذا سمع بشريعة نبي دون نبي، فإن قلت: أراك عذرت بالجهل، وإذا صح العذر بالجهل جاز إطلاق الصحة حتى في أهل الإقرار؟

الجواب: إن أهل الإسلام قد قامت عليهم الحجة فيما عرفوه، وقامت عليهم الحجة في معرفة التوقف فيما لا يعرفونه، وإن لهم نبيًّا حرَّم وحلَّل، ومنع العمل والترك إلا بالعدل فيهما، وأما لهذا وإن عدل ولكن لم يعلم أن لله نبيًّا غير هذا النبي، ولا سمع به، وإن سمع به لم يسمع أنه حرم وحلل على غير تلك الشريعة، وإن أمكن عنده ولكن لم تقم عليه الحجة فبينهما فرق بعيد، ومن لم يرَ الفرق يطول عليه الحجاج؛ لأنه لم يزل يدور بها فيها، ويطوف حولها، فلا يقطع طوافه إلا إذا رأى الفرق بين ذلك، والله أعلم" ص219-220.

٣٢٥ / ٦٠٦