آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧فما أشبه ما يجوز فيه القول بالرأي ألحقوه به، فصارت الشريعة قسماً منها سماعي عن الله من التنزيل، أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجمعت عليه العلماء، ولكن هذا الوجه أصله من غير القسم السماعي؛ لأنه لا بد وأن يكون قد استنبطوه بعقولهم بالتأويل، وبالقياس من الأصلين، ولا شك أن الشرع المسموع لا يجوز أن يكون الحق فيه ما يخالف العقل، وهو أن يكون مما لا يراه العقل الصحيح إلا باطلاً؛ لأنه لا يجوز أن يرد الشرع أن لله شريكاً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون الصدق والحق غير ما جاء به، وعلى هذا القياس مما تقوم به الحجة من العقل أنه باطل، فلا يأتي الشرع أنه هو الحق، وأما ما يمكن في العقل أن يتعبد الله به عباده أولا يتعبدهم به كتحريم شيء وتحليل شيء، فعلى أي وجه ورد به الشرع، فالعقل لا يمنع بوروده، وإنما يمنع أن يرد الشرع بإيجاب ما تقوم به الحجة من العقل بباطله؛ كخلف الله لوعده ووعيده، والخلاف في توحيده بإيجاب صفات الله تقوم الحجة من العقل، أنها لا تجوز أن يوصف الله تعالى بها إلى غير ذلك.