آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

ومعنى قوله: من الأحكام العقلية لا تكون أصولاً للأحكام الشرعية، أي إذا ورد من الله تعالى شرعاً في شيء مما يجوز في العقل أن يكون عن الله ذلك، ويجوز أن لا يكون فليس للعقل هنالك محل رأي إذا لم يجعل الله للناس فيه جواز الرأي، ولو رأى المرء في ذلك مجازاً أن لو أجازه الله، فلا يصح حكم العقل في ذلك بخلافه كما أجازوا أهل الخلاف فيما لا يجوز من دين الله أن يخالف كخلفه لوعيده بالقياس من ذي الأخلاق الحسنة من الناس، وأن لا يعذب أهل الإقرار كما وعدهم على فعلهم الكبائر بقياسات عقولهم الضالة، وقال تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)) [الأحزاب:36]، فصح أن قياسات العقول فيما يحتمل كونه وعدمه لا يكون أصلاً فيما يخالف فيه التنزيل والسنة.

وأما ما يوافقهما فهو منهما، وهما أصلان له.

والشرع المسموع يقضي على العقل فيما لا يجيزه العقل، أن لو لم يرد الشرع المسموع إجازته، والعقل لا يقضي على الشرع المسموع، والمثال في ذلك أن ذبح الأنعام لا يجيزه العقل لو لم يرد الشرع المسموع بإجازته فلم يقتض العقل عليه حتى يحرم، وقضى الشرع بإجازته، وهذا كلام مجمل، يفضي إلى مجملات جميع الشريعة أصولها وفروعها، وذلك مثل قوله تعالى: ((وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ)) [الأنعام:121]، ففي ظاهر اللفظ يرى العقل أنه لفظ عام، ولكن الشريعة خصت الذبح فقضت الشريعة بتخصيصها عما يرى العقل أحكامه بمعنى الظاهر من معاني اللفظ.

٣٢٨ / ٦٠٦