آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وقسم هو رأي موكول أمره إلى نظر العلماء فيه، وهو الذي يجوز فيه الاختلاف، ولا يجوز أن يخطئ أحد فيه أحداً قال بخلاف قوله، ما لم يدن به؛ لأنه لا يجوز أن يدين برأي، ولا أن يجيز الرأي في موضع الدين، والدين هو ما ألزمنا الله تعالى إياه فرضاً واجباً بنص الذكر الحكيم، ولم يجعل لنا عذراً في خلافه، وتوعدنا بالعقاب في الآخرة على خلافه من ترك أو فعل واعتقاد، وما ألزمنا النبي إياه كذلك فرضاً واجباً، ولم يجز لنا فيه خلافه، وما قامت على لزومه حجة العقل مثلاً، أن الله تعالى أمرنا بالإحسان للوالدين، ونهانا عن أذاهما وإساءتهما، فقال: ((فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)) [الإسراء:23]، فصح حرمة ضربهما بالعصي، أو عقهما بالحصى أشد حرمة؛ لأنها أكثر أذى وأشد إساءة، وهذه الثلاثة هي أصول الدين الذي لا يجوز فيه الرأي، أي القول بالاختلاف.

والأصل الرابع إجماع العلماء المحقين إذا أجمعوا على تحريم أو تحليل شيء، وهو شبيه بأصل من هذه الأصول الثلاثة، وألحقوا حكمه بشبهه، ولا يجوز لهم أن يجمعوا على تحريم شيء هو أشبه بأصل حلال من دين الله، ولا على تحليل شيء هو أشبه بأصل من دين الله.

فهذه الأربعة هي الدين، وهي الأصول، وكل قضية لم يأت في القرآن حكمها، ولا النبي، وأشبهت أصلين من أصول الدين: أحدهما ما يدل على تحليله، والآخر ما يدل على تحريمه، جاز فيه الاختلاف، وكان الحكم فيها من الرأي، وكل قضية جاء في القرآن ذكرها، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن دلت الأصول في قياس هذه القضية بها على تشابه أصلين مختلفين، جاز الاختلاف فيها، وكانت من الفروع، وكذلك كل آية احتملت التأويل على شيئين مختلفين من الأحكام، رجع بهما إلى السنة، فإن وجد لكل معنى من التأويل أصح يصححه من سنة النبي، جاز الاختلاف في تأويل تلك الآية.

٣٣٦ / ٦٠٦