آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٤وأما أن يكون كل قول المسلمين صواب، فعندي أن إطلاق اللفظ بها المعنى لا يصح، إلا أن يكون أراد بالمسلمين الذين هم أصابوا الحق في كل قول؛ لأن كثيراً من العلماء قد أخطئوا الصواب في الرأي، وإن كانوا بعمله هم محقون، فالقول الصحيح: أن جميع أهل الاستقامة في الدين في أعمالهم وبأقوالهم، واختلافهم في الرأي، فهم في حكم الظاهر محقون ولو أخطأ من أخطأ منهم الصواب؛ لأنهم لا يهلكون بالخطأ ولا يهلك من عمل بفتواهم ممن ليس لهم تمييز بمعرفة ما أخطئوا فيه، ما لم يخرجهم إلى حد لا يجوز لهم في الدين، ولا معنى لذلك القول، إلا أن يكون هذا على التأويل.
وقول الشيخ أبي سعيد رحمه الله تعالى: إن من نظر الأعدل من الآراء وعمل بالأهزل كان آثماً، وقال والدي أبو نبهان على أثر قوله: ومن كان آثماً كان ظالماً، ومن كان ظالماً ومات مصرًّا على ظلمه كان هالكاً، ولكن وإن أتى الشيخ أبو سعيد رحمه الله كلامه هذا مطلقاً على العموم فإنه لا يعم من عمل بالأهزل فيما بينه وبين الله تعالى، أو فيما بينه وبين الناس، مما هو أزهد له وأعلى رتبة، وإنما يلزمه فيما يحكم به بين الخصمين أن يلي بالحكومة بينهما في ذلك، أو فيما بينه وبين الناس مما ليس هو أزهد لله عند الله تعالى.
مثال ذلك: فيمن قبض ثعلباً وهو ينظر الأعدل أنه حلال، فأطلقه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، فله ذلك؛ لأن ترك أكله هو أعلى مرتبة له، ولو أطلقه على غيره لكان عليه الضمان له إذا كان يرى الأعدل أنه حلال، وكذلك لو أطلقه أحد على غيره، وابتلى بالحكومة بينهما، فحكم بالضمان على الذي أطلقه للذي هو له، وعلى هذا فقس فيما هو شبيه بهذا.
والعالم إذا لم يستطع أن يميز بين الأصح في شيء من الآراء، فله فيه ما للبُلْه الذين لا تمييز لهم في الأعدل، والله أعلم" ص102-103.