آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وقيل: إنه إذا كان من حقوق الله، وأصلح المستقبل، أن الله يعذره فيما مضى عليه من تقصيره، فعلى هذا لا يلزمه اعتقاد سؤال فيه، وإنما يلزمه في المستقبل عند حضور وقته، وذلك مثل الطهارة من النجاسات، والاغتسال من الجنابة، والحيض، والنفاس، والوضوء، والتيمم، في موضع وجوبه، فكل هذا يلزمه إذا عبر له فيه معبر كائناً ما كان عند حضور الصلاة إذا وجبت عليه، وإذا لم تجب الصلاة عليه بقيام الحجة عليه بالسماع، وإنما بلغه لزوم هذه، ولم يدر أنها للصلاة، فلا تقوم عليه الحجة بسماع ولا غيره؛ لأنها فرائض مطلوبة لأداء فرض بها، فإذا لم يجب عليه ذلك الفرض لم تجب عليه هذه، ولم يكن قول أحد له حجة في ذلك، إلا أن يتلو عليه فيه كتاب الله، فيكون القول فيه على ما وصفنا، فإذا قامت عليه الحجة لفرض الصلاة، وأن تلك الفرائض لهذا الفرض، ولم يأتها، وحضر وقت الصلاة، ولم يأت بشيء من تلك الفرائض، وهو ممن لزمه أداء شيء منها، كان عليه حينئذ كل من قد عبر له في الماضي حجة عليه، إذا حضر وقت أداء الصلاة لذلك الفرض الذي لزمه لأجلها، ووسعه فيما لم يلزمه إلى أن يلزمه إلا أن يعلم ذلك من عقله مما سمعه فليس له الشك فيما اتضح له عليه من فرائض الله تعالى.
وقيل: لا تقوم عليه الحجة إلا بأهل الأمانة في الدين في ذلك، وهذا هو الأصح، والفرائض المفترضات هي الخمس، والوتر مختلف فيه أنه فرض أو سنة، وهو ملحوق بها، وكذلك الصلوات النذور لله فيما جاز على ما جاز، والختان من السنن اللاحق بالفرائض عند البلوغ، وكذلك صوم شهر رمضان في الحضر.
وأما ما لا يفوت مثل الزكاة، والحج من حقوق الله فمن لم يلزمه فرضهما فهما مثل الصلاة، والصيام قبل حضور وقتهما على ما وصفناه، فإن لزم أحدهما أو لزما افترق حكمهما؛ لأنهما لا يفوتان.
فقيل: إنه يسع جهل علمهما إلا بالعالم الذي هو حجة في الفتوى، فيما يسع جهل علمه.