آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧وقيل: حتى يتضح له الحق في عقله كما ذكرناه في الصلاة وما أشبهها، إلا أن الفرق بينهما أن ذلك إذا لزم فرضه لم يوسع له في جهل علمه، وهذا على الاختلاف إذا لزما إلا أنه إذا حضره الموت، وكان ذاكراً لفرضهما، وذاكراً للعبارة فيهما التي لم تلزمه، قيل بوجوب فرضه عليه، أو التي لزمته على الاختلاف في لزومهما عليه حينئذ، وكانت تلك العبارة حجة عليه قاطعة لعذره، إما أداؤها وإما الوصية بهما، ولا يوسع له في ذلك، ولو كانت تلك العبارة من مشرك، أو من طفل لمشرك.
وقيل: إن له تأخيرهما، وليس له جهل علمهما، أنهما فرضان واجبان عليه، وإن جاز له التأخير، فإنما يجوز له على نية الأداء، ولا يجوز له ترك النية، والاعتقاد أنه لا يؤديه بعد وجوب فرضه عليه، وعلى هذا القول، فكل معبر له بعد وجوبه أرسل إليه في زمانه، أو على آبائه لزمته تلك العبارة، ولزمه الإيمان به، ولو من طفل، أو من طائر، وفهم معنى العبارة ولم يسعه طرفة عين بعد ذلك جهل معرفته.
وكذلك إذا سمع بالمجمل من صفاته أنه ولي لله، وأنه طائع لمولاه، وأن الله يوحي إليه لزمه الإيمان بذلك، وكان حجة عليه كل من عبر له جهل الحجة أو علمها أن تلك العبارة هي حجة عليه أم لا، فلا يعذر بذلك، وإذا آمن بذلك الرسول، ثم جاء نبي غير رسول في ذلك الوقت، لم تلزمه معرفته إلا بالسماع، فإذا سمع به فليس عليه حجة كل معبر له كالرسول الأول، وإنما يكون عليه حجة فيه العالم إذا عبر له معرفته وليس ذلك بدينونة عليه إلا أن يتضح معه بالشهرة، أو من قوله، وإلا فهو واسع له ما لم ينكر نبوته أو يصفه بما لا يسعه.