آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

وإذا لم يبلغه خبر الرسول الأول، ولم يعرف العبارة، وبلغه خبر هذا النبي، وما يوحى إليه، وأنه يأمر بطاعة الله لزمته الحجة، وكان كل من عبر له حجة عليه لا يسعه الشك فيه، لوجوب ما جاء به عن الله عليه وكان في حقه هو رسول إليه، وإذا عبد الله بما أمر به ونهى عنه، وبلغه خبر الرسول الأول لم يكن عليه حجة كل من عبر له حتى يصح معه بالشهرة العادلة، وإلا فهو موسع له ما لم ينكر رسالته، أو يصفه بما لا يسعه فيه؛ لأنه صار في حقه هذا النبي هو رسول إليه، فقد يكون النبي رسولاً في حق قوم، ونبيًّا غير رسول في حق قوم آخرين، مثل يوسف عليه السلام هو رسول في مصر لأهل مصر، وفي حق أهل كنعان الساكن فيها أبوه هو نبي لا رسول إليهم.

وإن ثبت له اسم الرسالة، وأنه رسول معهم، فإنما تثبت له ذلك معهم لأجل رسالته إلى أهل مصر.

وكذلك سليمان بن داود عليه السلام هو نبي غير رسول في دار أبيه داود، وهو رسول في كل دار ليس فيها نبي بعث إليهم، وكلما غير أولئك القوم ما شرع إليهم رسولهم عن الله، وبعث الله إليهم رسولاً آخر – كان ذلك الرسول الآخر هو الواجب عليهم الإيمان به، وهو الذي تقوم به الحجة من كل معبر عبر بمعرفته لكل متعبد بطاعته، وارتفع الحكم من الأول إلا بصحيح العلم من كتاب تنزيلي، أو قول نبي، أو شهرة لا تدفع، ولا يجوز إلا تصديقها ما لم ينكره، أو يصفه بما لا يسعه.

وكذلك كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم لازماً الإيمان به، كل متعبد من جميع أهل الأرض والسماوات، ولا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع، وكل متعبد خلق بعد بعثه للخلق إذا سمع بمعرفته، ولو من طفل، أو مشرك، لزمه الإيمان به، ولا يسعه الشك فيه، ولا طرفة عين، وارتفع الحكم عن الرسل والأنبياء الأولين بقيام الحجة فيهم، بكل معبر، حتى يصح في واحد منهم بعد وجوبه عليه حجة لاعتقاد أدائه، ولا يوسع له في ذلك، وإنه لقول عدل وما هو بالهزل.

٣٤٨ / ٦٠٦