آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وأما النبي الذي هو غير رسول، فهو الذي ينبئه الله تعالى بوحي جبرائيل عليه السلام إليه، وهو في قوم مؤمنين برسولهم، ويعملون بشريعته، فهذا هو النبي الذي هو غير رسول، وعلى كل قوم الإيمان بنبيهم ورسولهم الذي أرسل إليهم، ولو لم يأتهم بمعجزة؛ لأن الحجة حجة، أتى بمعجزة أو لم يأت، وليس لهم إنكار الحجة، جهلوا الحجة أو علموها، وإن جاء النبي بمعجزة، فليس هي العلة لوجوب فرض الإيمان عليهم به، وإنما هي كرامة من الله لهم، لا أنهم لا حجة على الخلق إلا بها، ولو كان كذلك لم يلزم الإيمان به إلا من شاهد المعجزة، ومن لم يشاهدها كان له السعة، وإذا لم يلزمه الإيمان به لم يلزمه العمل بما جاء به من شريعة الله، وصار كل من هو أعمى العينين، ولم ينظر المعجزة في سلامة من عبادة الله بما جاء به، وكذلك الأصم إذا لم ينظر ولم يسمع بها.

وقد ظن قوم أن المعجزة هي القاطعة للعذر، وذلك ظن باطل، والحق أن معرفة الأنبياء والرسل، لا تقوم إلا بالسماع، وتقوم بالنظر والمشاهدة في وقته، ووصول الدلالة إلى العقل، فإذا عبر له معبر في معرفة نبيه الذي أرسل إليه منهم بوجه من الوجوه الثلاثة التي هي التنزيل، وقول النبي، والشهرة والإجماع، وإدراك العقل، لفهم العبارة، فمن علم بأحد أنه نبي بأحد هذه الوجوه، لزمه الإيمان به، وبالمجمل فيه، وما فهم من صفاته وصح بهذا القول في النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه يلزم المرء الإيمان برسوله أو نبيه، إذا عرفه، ولو لم يأت بمعجزة؛ لأن لزوم الإيمان بالنبي محمد عليه السلام لكل متعبد بكل عبارة وصلت إلى عقله، وفهمها، ولو لم يشاهد منه معجزة، ولم يأته المعبر له بشيء من معجزاته، ولم يخبره أنه أتى بمعجزة البتة، فلا يوسع له في جهل علمه بعد ذلك.

٣٥٠ / ٦٠٦