آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

وكذلك القرآن العظيم، لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، وكل من عبر له من المتعبدين عنه أو تلا عليه منه لزمه الإيمان، ولم يوسع له طرفة عين في جهله به بعد ذلك، وبه صارت جميع كتب الله تعالى يسع جهل معرفتها، وإن عبر أحد منها معبر، وتلا منها شيئاً، ولم يصح مع هذا المتعبد أن ذلك كلام الله، فموسع له ما لم ينكر ذلك، أو يصفه بما لا يجوز له، فإذا صح معه بأحد وجوه الصحة التي ذكرناها، لم يجز له إلا الإيمان به.

وكذلك كتب كل نبي ورسول، هو حجة على قومه إلى أن يرسل عليهم غيره كاليهود والنصارى والصابئين، فالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، والعمل بالقرآن، لازم عليهم، وهم هالكون إذا لم يؤمنوا بذلك، ولم يعملوا به، ولو ذهب من قلوبهم علم الإنجيل على النصارى، والتوراة على اليهود، ولم تقم عليهم الحجة إذا أخبرهم بهما، حتى يصح معهم بوجه من وجوه الصحة التي ذكرناها، وتقوم عليهم الحجة بتلاوة شيء من القرآن، أو بسماع كل معبر إليهم بمعرفته، ولا يوسع لهم إلا ذلك.

وكذلك الإيمان بمجمل الأنبياء والرسل والملائكة، لا تقوم الحجة بمعرفتهم من العقل بخاطر البال، ومعي أنه كذلك بعد السماع ولا يقطع عذر كل متعبد بسماع كل معبر عنهم، كما لم يلزمه كذلك إلا الإيمان برسوله حتى يصح معه، ويتضح له العلم بذلك، ويفهم العبارة فحينئذ يلزمه الإيمان بهم، وبولايتهم إذا اهتدى، وإلا إذا قطع علمه واعتقاده فيهم أنهم لا يعصون الله تعالى فقد اعتقد فيهم ما يوجب الولاية، ويكفيه ذلك.

٣٥١ / ٦٠٦