آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

وكذلك الجن، إذا صح معه وجودهم بأحد وجوه الصحة التي ذكرناها، لزمه الإيمان بهم، أنهم حق كما أخبر الرحمن عنهم جل وعلا في كتابه العزيز، فمن عرفهم به، أو بقول النبي عليه السلام لزمه الإيمان بهم، ولم تلزمه ولايتهم إلا في ولاية الجملة في كل ولي لله تعالى وكل ذلك فيما معي على خلاف ما جاء عن أصحابنا، أنه ولو لم يخبرنا الله عن الملائكة والأنبياء والرسل والقرون الماضين، وعن الجن والشياطين، وعن علم العبادة، وعلم المآل بألسنة أنبيائه، ما كنا لنهتدي إلى معرفة شيء من ذلك.

فإن قلت: إنك بهذه المقالة أدخلت علم المآل الذي قلته أولاً من أركان العلم الكشفي الذي تقوم به الحجة من العقل، مع هذه الأمور التي لا تقوم فيها الحجة إلا بالسماع ولم يبق ما تقوم به الحجة من العقل، إلا علم التوحيد، وعلم الدلالة، وأبطلت ما أصلته أولاً، فأقول: إن العلم الذي تقوم به الحجة من العقول هو على قسمين:

أحدهما: يعرفه العقل السليم النوراني، ولو لم ينزل الله فيه علماً، وذلك مثل معرفة الأشياء أن لها خالقاً خلقها، ومالكاً يصرفها هو باقٍ دائم، قادر عليم حكيم، رب واحد، ولو لم يعرف هذه الألفاظ بعينها، ولكن يعرف بالمعنى ذلك، وما أشبه ذلك من الصفات الجمل، فلا يخفى ذلك إلا على أولي العقول الضعيفة، التي صارت بحد في ضعفها لا تهتدي إلى ذلك بغير تعليم وتفهيم، من المنقطعين الذين هم لم تتصل بهم الأخبار، فيكون أول ذلك بالسماع، ثم يدركونه بعقولهم.

والوجه الآخر لا تدرك العقول علمه في أول وهلة من غير سماع، كعلم المآل فلولا اتصال الأخبار فيه، وسماعه في أول الأمر، لما اهتدت إليه أكثر العقول.

٣٥٢ / ٦٠٦