آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

فإن قلت: ما الفرق بينه وبين الذي لا تقوم به الحجة إلا بالسماع؟ فأقول في الفرق بينهما: إن الذي لا يدرك علمه إلا بالسماع، مثل الصلوات الخمس، وما لكل واحدة منهن من الركعات، فليس للعقول في المشاهدة إلى صحة ذلك مجال، وإنما لزم السماع والشهرة الصحيحة العادلة الموافقة للحق، وعلم المآل متى سمع به المرء الذكي العقل، وذكر له بعض الدلالة أن الله لم يخلق الخلق، ويتعبدهم بعمل إليه ويميتهم إلا ليريد إحياءهم مرة أخرى ليثيب من أطاعه، ويعاقب من عصاه، وقد أراه الله بعلم الدلالة صحة الحياة بعد الموت بما يبذره من البذورات، فيعود نباتاً ثم يعود بذراً، وحياة نفسه بعد عدمها، إلى غير ذلك، فيشاهد صحة هذا القول ببرهان عقله مشاهدة لا يتطرق عليها شك، فلما صحت المشاهدة لصحته من العقل، وانتبه إلى ذلك، حتى صار عقله يرى كأنه لو فكر قبل أن يسمع بذلك لعرفه، ولكن سبق عليه التنبيه.

وهكذا كل ما يعرف بالعقل، إذا نبه عليه، وشاهد صحته، رأى كذلك عقله أنه لو فكر لعرفه، ومن أجل هذا صار من جملة ما تقوم به الحجة من العقل، والمراد إذا نبه عليه أو عرفه من ذات نفسه، وكل شيء لا تقوم الحجة به إلا بالسماع، ووصل إلى عقله علمه بنظر عين، أو بدلالة، كان مما لا يسعه الشك فيه بعد علمه، بكل معبر يعبر له، كان وصول ذلك العلم إلا عقله حجة عليه، ولو لم يسمع أحداً به أنه ولو كان مما قيل أنه لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، ففي الحقيقة الحجة عليه إدراك عقله معرفة ذلك من أي وجه وصل إلى عقله، كان حجة عليه، وإن سمع، ولو من محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يدرك عقله عبارة النبي عليه السلام، لم يلزمه ذلك.

٣٥٣ / ٦٠٦