آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

وأما إمام أهل زمانه العدل الولي، فطاعته لمن لزمته طاعته واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، كما ذكرناه، إلا أنه على الخصوص من نزلت به بلية التعبد بطاعته في شيء لا يسعه إلا طاعته فيه ديناً، ويسعه جهل عدله، وجهل ولايته إذا لم يدرك عقله علم ذلك، ولم يخطئه في شيء لا يجوز له أن يخطئه فيه، ولم يصفه بشيء لا يحل له، ولم يخطئ المسلمين، ولا العلماء على ولايتهم له، إن كانت لم تلزمه ولاية أحد منهم، وإذا كانت قد لزمته ولاية علماء أهل زمانه الذين هم يتولون الإمام، فلم يقف عنهم أو لم يبرأ منهم، أو لم يخطئهم على ولايتهم للإمام، أو على رضاهم عنه، ولم يعصه في شيء يجب عليه أن يطيعه فيه، فهو واسع له على هذه الصفة.

فإن قيل: ما معنى قول العلماء: إنه لا يسع المرء جهل إمامة العادل الولي. أليس ذلك في وجوب الولاية له؟ فنقول: إن الأثر المجمل من العلماء يحتاج إيضاح حقه إلى تأويل، وأن يوضع في التأويل كل شيء في مخصوصه، وفي قسمه من أقسام التعبد، ويحكم عليه بحكم ذلك القسم من العلم، وإلا وقع الخلل، وثبات الحكم حكمه الزلل، والمعنى في ذلك من قول العلماء: إنه لا يجوز أن يعصيه فيما وجب عليه أن يطيعه فيه لأجل جهله به، أنه عادل يلزمه ذلك، أو غير عادل لا يلزمه.

فإذا صار الإمام عدلاً، لزمته طاعته فيما تلزم فيه طاعته، جهل الحجة أو علمها، فليس له أن يجهل بجهله به، أي ليس له أن يخالفه لأجل جهل به، ولا أن يخطئه، ولا أن يسعى عليه بما لا يحل له، وتلزم طاعته في أداء الزكاة إذا وجبت عليه للإمام.

٣٥٦ / ٦٠٦