آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧وكذلك إذا وجب عليه إقامة حد من تعزير، أو قتل، أو رجم، أو جلد، أو حبس، أو قيد، ودعاه إلى ذلك، فليس له أن يمتنع عنه بجهله به، وكذلك إذا دعاه للدفاع فيما يلزم فيه المسلمين الدفاع إذا دعاهم إليه لم يكن لهم الامتناع ولا يسعه، لم يجز له أن يعصيه في كل ذلك، وإن عصاه كان كل من عبر له أن ذلك لازم عليه كان حجة عليه، وإن لم يعبر له ذلك معبر فدعوة الإمام له كافية عن العبارة، وهي عبارة له، وليس عليه حجة بعبارة كل معبر في لزوم هذا على من وجب عليه إذا لم يجب عليه شيء من ذلك، إلى أن يجب عليه، قيل: إلا بفتوى من تقوم به الحجة في الفتوى، إلا أنه لا على الدينونة، وإن وجبت عليه طاعته، وأداء الطاعة في كل ما لزمه لم يلزمه معرفة عدالته، ولا علم ذلك أن ذلك لازم عليه؛ لأنه متى أدى ضعيف العلم ما عليه من الواجب لله تعالى، أو أدى ما وجب عليه لعبد من عباد الله من حق، فقد أدى الفرض علمه أنه فرض أو لم يعلمه.
فلو لم يصح للمرء عمل في أدائه إلا أن يعلمه أنه فرض أو غير فرض، لضاق الأمر، ولوجب على الناس أن يكونوا كلهم علماء، وإلا هلكوا، كلا، بل هو في السعة من ذلك لا يجوز له حجة عليه، فافهم هذه الأصول.
وأما من علم في شيء أنه من الدين أداه على علمه، ولن يقدر أن يحول من علمه، وإن شك فيما علمه فإن علمه به يبقى، وإنما يضمحل من قلبه اعتقاده الذي هو العمل القلبي، فيكون عمله بخلاف ما علمه من الحق وفهمه، فافهم الحق.
وإذا عرف الإمام وعدله، واتضح له الحق، وكان عالماً بأحكام الولاية والبراءة، وأنه ولي لله تعالى في حكم الظاهر، لزمه اعتقاد ما علمه فيه، وكانت عليه ولايته واجبة؛ إذ ليس له أن يخالف علمه الحق باعتقاده كما ذكرناه، ولكن هذا لم يختص به الإمام دون غيره من العلماء، وأهل الثقة والعدالة من المسلمين، وأما حكام العدل، فالقول فيهم مثل القول في الإمام.