آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨وأما العلماء فطاعتهم لازمة لمن وجبت عليه طاعتهم في شيء لا يسع إلا أن يطاعوا فيه، وما دون ذلك فليس بواجب فرضي، وقال الله تعالى: ((وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)) [الرعد:7]، وقال تعالى: ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) [النحل:43، الأنبياء:7]، وتسميته العالم بهاد، وتسميته للعلماء بأهل الذكر، وقوله تعالى: ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)) [فاطر:28] يدل على أن الثناء ووجوب السؤال لهم هو للعلماء، أهل الاستقامة في الدين، وأن غيرهم من العلماء لا يجب السؤال لهم، وأنهم في الحقيقة والحكم ليسوا بعلماء هادين، بل هم ضالون مضلون، فلا يسمى الضال عالماً؛ لأن الضال جاهل، والجهل نقيض العلم، وإن جاز في التسمية، وإن ذلك مما لا يمنع في العلماء المخالفين لدين الله رب العالمين، فإنما للمجاز والتوسع في اللغة، والعالم يلزم قبول قوله ديناً فيما لا يسع المرء جهله، وفيما يكون عليه حجة، بعبارة كل معبر، وفيما سوى ذلك لا تجب طاعته على الدينونة.
فإن قيل: إذا كانت طاعة العلماء لا تجب إلا على هذا الوجه، فما الفرق بينهم وبين غيرهم من ضعفاء العلم في هذا الموضع؟ وما فائدة التخصيص من الله بالسؤال لهم دون غيرهم؟ فنقول: إن الفرق بين العلماء وغيرهم في جميع ما ذكرته، أن غالب الواجبات الدينية وغيرها، كلها لا يعلمها إلا العلماء بها، فليس من الحكمة في القول أن يؤمر الجاهل إذا جهل ما لزمه أن يسأل الجاهل، فالقرآن حكمة، وأنزله حكيم فهو حكيم، فإيجاب الطاعة فيما يسع، وفيما لا يسع هو إلى العلماء أولى، فما أوجبوه أنه لا يسع، وهو كذلك في الحق لم يسع إلا أداؤه الذي يوجبونه أنه يسع فهو واسع إذا وافقوا الحق، ولا يهتدي إلى أحكام ذلك إلا العلماء، وأما فيما يسع جهله من الدين، بترك الدخول فيه المحرمات، أو بتأخير قضائه إذا وجب، أو لم يجب بعد، ففي هذه الأقسام الثلاثة: