آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩فإن قلت: إنا لم نر أحداً قال قبلك أنه يسلم المرء بمثل ما ذكرته في العلماء، واشترطته أنه إذا لم يمكن له ولاية فيهم، يكفيه فيهم أن لا يخطئهم على ذلك، وإنما جاء الأثر أن المرء يسلم إذا لم يبرأ ممن برئ منه العلماء، بظهور كفره ما لم يتوله بدين أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه، برأي أو بدين، أو يقف عنهم من أجل ذلك، أو يبرأ من ضعفاء المسلمين في العلم بدين إذا برئوا من وليه الذي جاز لهم أن يبرؤوا منه بحضرته، فيدل على هذا أن ولاية العلماء لازمة له، وأنه لا يعذر بالوقوف عنهم، ولا تكفي فيهم قلة التخطئة، فنقول: قد ذكرنا أن لكلام العلماء إجمالاً، ويحتاج إلى تأويل؛ لأنه ليس كل متعبد تلزمه ولاية كل عالم بعينه، فأكثر عوام الناس الذين لا يعرفون أحكام الولاية والبراءة ولم يرفع إليهم أحد ولاية ذلك العالم ممن تلزمهم ولايته برفيعته على الاختلاف، وما كان على الاختلاف ولم يعملوا به فلا يضلون ولا يخطئون، تكفيهم في ولاية العلماء، وأهل العدل، والإمام العادل الولي ولاية الجملة، وولاية الشريطة في الجملة، ما لم يضيعوا فرضاً لا يسعهم من ذلك، فلأجل ذلك أظهرنا ذلك المعنى وشرطناه وعذرنا من تلزمه ولايتهم بترك تخطئتهم، فإن خطأهم على ما هم فيه من الحق، أو وقف عن من لزمته ولايته، لأجل ذلك أو برئ منه، لم تكفه الجملة الباطنة الحقيقة، ولا الجملة الشرطية التي هي لحكم الظاهر، وكان كالناقض لجملة الشريطة بذلك الشيء، وكان كل من عبر له الحق لزمه قبوله، وبين العلماء وضعفاء العلم في وجوبه من هذه الأصول فروق:
أحدها: هو ما ذكرناه أن العلماء في الشهادة على المكفرات لا يحتاج إلى تفسير المكفرة، والضعفاء لا يقبل منهم إلا أن يخبروا بالمكفرة التي أحدثها من أحدثها.