آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٧١وأما ولاية الدين وبراءة الدين، ووقوف الدين، فولاية الحقيقة لمن وجبت له ولاية الحقيقة هي من ولاية الدين، وهي ولاية الباطن، وولاية الرأي فيها لا معنى له؛ لأن ولاية من تولى بالحقيقة بغير علم حقيقي أنه من أولياء الله في الآخرة بالرأي، ليست هي بشيء، ولا يفعلها إلا من قل علمه بجهله، وإن كان قد يوسع له في ذلك على بعض الوجوه كما ذكرناه، فإنه إنما وسعنا له لا أنه وجه صحيح حتى يكون حقًّا، وإنما وسعنا له لما لم يجاوز غلطه إلى الباطل المحض الذي لا يسع، وإن كان بعلم حقيقي، وتولاه ولاية الحقيقة على أنه يلزمه ذلك، فولايته فرض، واعتقاد ذلك باطل؛ لأنه بمنزلة من يصلي الفرض وينويه، أنه ليس بفرض عليه، وهو من إنزال الدين في موضع الوسيلة، وإن أجاز فيه الاختلاف، فهو من إنزال الفرض الديني بمنزلة الرأي، وكل ذلك خطأ وإن تولاه ولاية حقيقة على غير نية، فقد أدى الفرض كمن يصلي الفرض، ولا يعرفه فرضاً، ولا غير فرض، فلا لوم عليه ما لم ينزله ما ذكرناه.
والقول في براءة الحقيقة ممن وجبت له، على من وجب على ما قدمنا وصفه بقيام الحجة فيها بوجهين، وقد مضى بيانهما، وبراءة الجملة الحقيقية، وبراءة الشريطة الجملية، هو على ما وصفناه في الولاية في الوجوه الثلاثة، فافهم.
وكل من علم أنه ولي لله حقيقة بوحي إلهي، أو سماع من لسان النبي إلى أذنه، أو يصح معه بالشهرة العادلة الصادقة بنبوة نبي، لزمته ولايته حقيقة، وكان واجباً عليه ذلك، عرف أن ذلك فرض عليه أو لم يعرفه إذا اهتدى إلى ذلك، أو ولاية حكمة حقيقية على ما قدمنا بيانه.