آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

فإن قلت: إنك بهذا القول رجعت عن قولك الأول، إنه وجه في أصولهم، ومدخل شبه. فأقول: نعم، إن له مدخلاً في العذر والسعة، وشبهاً فيما يعذر به المرء، فإن ولاية المرء لوليه بعد أن يراه يعمل مكفرة، لا مخرج له من الحق ليس هو في الأصل وجه صحيح، وإنما هو وجه غلط لا يكفر به المرء؛ إذ لو كان عالماً بأحكام ما يلزمه فيه، لم يجز له أن يتولاه برأي ولا بدين، ولو كان وجهاً صحيحاً لجاز للعالم والجاهل.

فإن قيل: إنه يكون على هذا الجاهل أوسع عذراً من العالم، فيكون الجهل فيه خيراً من العلم. فنقول: إن العلم أفضل من الجهل؛ لأن العالم يحكم في الأشياء بحقائقها، ويمضي على الأعدل والأفضل من الأمور، والجاهل فيما يخالف الأعدل والأفضل يعمل بالأهزل، وبالرخص التي لولا رحمة الله وعفوه عليه لهلك، فالعالم على الرضى والجاهل على العفو، فأيهما أفضل؟ وقد لا يعذر الجاهل في شيء فيهلك ويسلم العالم بمعرفته.

٣٧٣ / ٦٠٦