آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

وشهرة الورع وتصديقها أقرب من شهرة الحدث؛ لأن شهرة الحدث بالباطل مما يوجب البراءة، ولا يجوز تصديقها إذا كان أولها ليس بحجة يجوز بها تصديقها، ولو كانت في الحقيقة صحيحة، وإن كان مبدأها مما تقوم بها الحجة، ويلزم الناس تصديقها بحكم الظاهر، لزم تصديقها، ولم يجز ردها، وأقل اللزوم فيها أن لا يكذبها ولا يخطئ من صدقها، وإن لزمته ولايته فليس له أن يقف عنه لأجل أنه صدقها، فمن كان كذلك حاله فغير هالك، وهذا ما يأتي على بيان الجواب في سؤالك، إن كان كذلك حاله في نفسه، فهو سالم، والله أعلم" ص160.

- ما تفسير الشهرة التي لا ترد؟ والشهرة التي لا تدفعها شهرة، ما معناهما؟ وما مثال ذلك؟ وكذلك ما معنى الشهادات المتكافئة في الأحكام؟ اشرح لنا ذلك.

الجواب: "أما الشهرة التي لا ترد، ولا يجوز ردها فهي في كل لازم، مثلاً شهرة صلاة العصر أنها أربع في الحضر، وركعتان في السفر، وهكذا شهرة الصلوات الخمس، وما أشبه ذلك، والشهرة التي مبدأها لازم الحكم بها، مثل شهرة الحدث بشهادة عدلين، ثم يشتهر ذلك في جميع الأقطار؛ فهي لا ترد، ويجب تصديقها في الحكم الظاهر دون الحقيقة، ولو كان الشاهدان في الحقيقة كاذبين، وإن كانت شهرة الحدث مبتداها بشهود لا يجوز تصديقهم في ذلك الحدث، ثم اشتهر بعد ذلك في جميع الأقطار – فهي باطلة، ولا يجوز تصديقها في الحقيقة، ولا في حكم الظاهر، ولم يجز نفيها ومضت على ذلك أمم، ثم اشتهر بعد ذلك خلافها، لم يجز تصديق المخالفة لها كشهرة توبة عائشة أم المؤمنين، فلو شهر الآن أن عائشة لم تتب كما هي مع أهل الشيعة، لم تكن هذه الشهرة دافعة للشهرة الأولى التي أوجب تصديقها.

والشهادات المتكافئة في الأحكام كثيرة، ومنها مثال ذلك في مال يدعيه رجلان، ولم يصح أنه في قبض أحدهما، وكل منهما يدعيه أنه له وأتى كل منهما بشاهدين عدلين على أنه له، وما أشبه ذلك، والله أعلم" ص160-161.

٣٧٨ / ٦٠٦