آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤والذي معنا حتى أولاد المشركين الصغار، الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم، أنهم للجنة؛ لقوله تعالى: ((وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى))، وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته خديجة رضي الله عنها عن أولادها الذين هم منه أين هم؟ فقال لها: «هم في الجنة»، فسألته عن أولادها من أزواجها المشركين، فقال: «لو شئت لأسمعتك ثغاهم في النار»، فمع كثير من العلماء أن هذا مما يدل على أنهم لا في النار؛ لأنه علق ذلك بمشيئتها، وهو يعلم أنها لا تشاء أن تسمع ثغاهم في النار، وإنما أجابها بهذا لما رأى أن الله تعالى لم يبين ذلك للناس، لئلا تكون تعزية من الله للمشركين، أو المنافقين في مصيبتهم بموت أولادهم؛ والله لا يريد أن يكرمهم بالتعزية، فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ما لا تفهمه لئلا يشتهر عن المشركين أو المنافقين ذلك، أو قال ذلك بمقدار ما هي تفهم المقصود من معنى كلامه صلى الله عليه وسلم بالإشارة، ولا يفهمها المشركون والمنافقون بحقيقة إرادته بذلك صلى الله عليه وسلم، فاعرف ذلك" ص199-200.
- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثر أهل الجنة البله». قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "المراد بالبله: الذين أطاعوا الله تعالى في كل أمر وليس لهم اعتقادات فاسدة يهلكون بها في التوحيد، ولا في الوعد والوعيد، ولا في البراءة ممن لا يجوز لهم أن يبرؤوا منه، ولم يدينوا برأي؛ إذ لا يعرفون الدينونة، ولم يجيزوا الرأي في الدين الذي لا يجوز فيه الرأي؛ لقلة معرفتهم، بل أخبروا بأركان العبادة التي تلزمهم ومعرفة الله بصفاته الجلية، ولم يرتكبوا باطلاً متعمدين له على وجه لا يسعهم، وهو مذهب العوام من جميع أهل المذاهب ممن سلم منهم مما ذكرناه، فهو من أهل الطاعة وأهل الجنة" ص209.