آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "لم تقم الحجة لصحة الرواية في العشرة المبشرين بالجنة، ومعنا أن طلحة والزبير، ماتا على مخالفة علي بن أبي طالب بعد حربهما له مع عائشة، ولم تقم الحجة بصحة توبتهما إلى أن ماتا في وقت لا تجوز لهما محاربة علي، ولا مخالفته، فيما لا يسع الخلاف فيه، وليس علينا أن نحكم عليهما إلا بما ظهر منهما، وماتا عليه، وعلمهما في الباطن إلى ربهما إن كانا قد تابا أو لم يتوبا، ولم نتعبد بعلم الغيب.
وكذلك غيرهما من الذين ماتوا على الطاعة، وعلى حكم الولاية في حكم الظاهر، فلهم الولاية بحكم الظاهر منهما، لا بحكم الحقيقة، وحكم الحقيقة لا يلزم إلا من سمع النبي عليه السلام بأذنه من لسانه لا غير، ولو اشتهر في جميع أهل القبلة فإنه يلزم الحكم بقيام الشهرة بحكم الظاهر، إذا كانت حجة عليه، وليس بحجة في علم الحقيقة؛ إذ الشهرة يمكن أن تكون عن صدق، ويمكن أن تكون عن مين، فلا يوجب علم الحقيقة إلا تنزيل إلهي صريح، أو من لسان نبي في حق من سمعه بأذنه من لسانه.
وأما لعن معاوية ويزيد والحجاج والمشهورين بالفساد، فمن صح أنه قتل نفساً بغير حق كيف لا يجوز لعنه؟ وقد قال الله تعالى: ((وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً)) [الإسراء:33]، ولا يصح أن يكون أحد مقتولاً مظلومًا في القتل إلا وقاتله ظالما، وقال تعالى: ((أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)) [هود:18]، ومن ادعى أنه لم يرد غير المشركين فعليه الدليل القطعي، وإلا فالأحكام التنزيلية المحكمة لا تناقضها روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف أهل مذاهب الإسلام في صحتها، أو أنها غير صحيحة، فمع الاختلاف يرجع إلى الكتاب؛ لأن الشريعة الشارع بها لا يخالف الأحكام المحكمة التنزيلية.