آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

وفسر الغزالي هذا، أن من أحب أحداً لأجل نفعه له، ليتقوى على طاعة الله، ولو كان ذلك المحسن غير طائع لله، فهو من الحب لله، مثلاً عنده أمة، وهي محسنة له، ولم يقدر عليها لتصلي وتصوم، وحبها لأجل ذلك، فهو من الحب لله، ومن أحب عالماً زاهداً، وأكثر من مجالسته، ليمدح بذلك ويثني عليه، فليس هو من الحب لله، ومن أبغض من شغله عن عبادة ربه، فهو من البغض لله تعالى وما أشبه هذا، وقد أطنب في شرح هذا المعنى وهو صحيح من التأويل، وهذا داخل في جملة معاني ذلك الكلام، ولكن معنى الولاية والبراءة هو المقصود فهو الإمام المقدم وما ذكره كالمأموم.

بيان: وولاية الحقيقة تجب لكل من أخبر به كتاب من كتب الله، أو قال به نبي من أنبياء الله، أو سمعه السامع بأذنه من نطق لسانه لا غير، وأما ما اشتهر بالشهرة العدلة، أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن فلاناً هو ولي من أولياء الله تعالى، وقامت الحجة على أحد بذلك، فولايته بحكم الظاهر بالشهرة العدلة.

والشهرة العدلة، أن يكون أولها من أهل الثقة، وإن كان أولها من أهل الفسق، لم تلزم، وإن صدقها على غير الحقيقة، ولم يدن بذلك، فلا بأس فهي بخلاف البراءة في هذا، فإنها لو كانت عدلة لزمه قبولها بحكم الظاهر، وإن كان أصلها عمن لا يجوز قبول دعواه في ذلك، لم يجز قبولها لا بدين ولا برأي، وكذلك براءة الحقيقة، ممن ذكر الله تعالى ضلاله في كتابه، أو ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله تعالى: ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ)) [المسد:1]، فالبراءة منه بالحقيقة، وأمثاله مما ذكره الله تعالى.

والولاية لأنبياء الله مما تقوم الحجة بمعرفتها من العقل، مهما خطرت بباله، وعرف معناها؛ لأنه لا يصح أن يكون رسولاً من الله إلى عباده غير أمين، والله غير راضٍ عليه، فإذا اعتقد أنهم أمناء الله، وأنهم أهل الطاعة لله تعالى، ولم يهتد إلى اعتقاد الولاية – كفاه ذلك.

٣٩٢ / ٦٠٦