آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

فنقول: أما ولاية الشيخ أبي سعيد لمعلمه محمد بن روح، فقد أخبرني والدي رحمهم الله جميعاً أن الشيخ أبا سعيد رحمه الله سئل عن معلمه الشيخ أبي الحسن العقري النزوي: هل تتولاه؟ فقال: كيف لا أتولاه وقد عبد الله تعالى ستين سنة ولم نعلم منه هفوة؟ فسئل عن معلمه محمد بن روح: هل تتولاه؟ فقال: ذلك الإباضي حقًّا. فقلت لوالدي: هل كلامه هذا يدل على أنه يتولاه؟ فقال: نعم، يدل على أنه يتولاه، وما أبلغها من مدحة منه له في حق لزوم الولاية!.

والصحيح ما قاله والدي؛ لأن الشيخ أبا سعيد عالم بأحكام الولاية والبراءة، ومن أبلغ كل عالم عرفناه بها، وفيها، وعالم بأحوال معلمه، فإذا علمه بأفعاله واعتقاداته، أنه إباضي حقًّا لزمته ولايته، على كل حال، وأما في أمر واحد، يجوز فيه الرأي لأحد والدينونة به لأحد آخر على حال واحد، فهذا مما لا يصح على حال؛ لأن الدين الذي لا يجوز فيه الرأي هو شيء منفرد بذاته، والرأي يجوز فيه الاختلاف، وأحكامه منفردة عن ذلك، فلا يختلطان أبداً، ولا يجوز وضع هذا في هذا، ولا هذا في الآخر على كل حال.

وأما أنه هل هو ضال بذلك إن صح أن ذلك عنه، فالشيخ أبو سعيد قد علم به، وبمعلمه وتولاه، ولم يخطئه، ولا يظن بالشيخ أنه يتولاه على ضلالة، وإن كان يمكن أن الشيخ أبا سعيد رحمه الله تولاه قبل أن يعلم منه هذا، أو بعد ما علم منه ذلك إن كان قد صح معه أنه عنه وقف عن ولايته، فإن الشيخ أبا سعيد كذلك يحتمل معه أن معلمه الشيخ محمد بن روح، لا يدين بذلك، فيعرف أن ذلك منه زلة من يده أراد أن يكتب برأي، فكتبت يده بدين، وهو غافل من نفسه يظن أنه كتبه برأي، وهذا مما قد جرى علينا كثير، نريد أن نكتب شيئاً، فنرى اليد قد كتب غير ما أردنا، فيعرفه الشيخ أبو سعيد أن ذلك من زلة يده، إذ قد عرفه في ذلك أنه مما لا يجيز فيه الدينونة.

٣٩٦ / ٦٠٦