آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧ويمكن أن الشيخ محمد بن روح، نسخها مرة أخرى وصححها، وقال فيها برأي ولم يقل فيها بدين، فيطلع الشيخ أبو سعيد على هذه النسخة المصححة الأولى والثانية، التي لم يصحح غلطها، وسمعت أن هذه النسخة المصححة موجودة أيضاً، ويمكن أنه صححها آخر بعد ما رد فيها الشيخ أبو سعيد فرسمها على الأصح، ويمكن أن الشيخ محمد بن روح لم يغلط في نسخته، ولكن نسخها آخر منها فغلط هو، ووجد الشيخ أبو سعيد هذه التي فيها الغلط، ولم يدر أن الغلط وقع من الناسخ في نسخته فكل هذا يحتمل.
ومن قال: أحسب وأظن أن هذا يدين، ولم يدن به فلا يهلك، ولكن يضر المفتي الغبي، وكذلك في الكتاب؛ لأنه مما يخاف أن يدين به الغبي ضعيف العلم إذا رآه.
وأما العارف فيقر أنه لا تصح الدينونة بشيء على الظن، قاله من قاله، ولا يصح أن يدين على الظن، أنه مما يجوز فيه الدينونة، أو مما تحرم فيه الدينونة، ويميل على أنه يجوز مع وجود الشك في ذلك، فإن وافق الحق سلم، وإن وافق الباطل هلك، فمن أين تجوز الدينونة على الظن؟ فليس كل ظان بدائن، بل يمكن أن يظن ظان أن هذا تجوز فيه الدينونة، أو أن هذا الأمر كذا وكذا، يدين، ولكنه لم يدن به لشك فيه من قلبه، فلم يتحقق اليقين فيه حتى يدين به؛ لأن الشك هو وقوف بين أمرين من غير ميل إلى أحد الجانبين، والظن هو شك مع ميل قليل إلى أحد الجانبين، من غير تحقيق في ذلك الميل القليل.
ومن شك في شيء أنه كذا وكذا، في حكم أو ظن، في حكم أنه كذا وكذا، ولم يتحقق الأمر، فليس له حيلة من نفسه أن يزيل ذلك الشك، ولا ذلك الظن من نفسه، ولا يؤاخذه الله به، وإنما له الاستطاعة أن يقف عن الحكم به، والعمل به، والاعتقاد له حذراً عن الدخول فيما لا يسع.