آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨كذلك إذا شك في أمر أنه تجوز فيه الدينونة به، أم لا تجوز، ووقف عقله شاكًّا، لم يبن له الحق في ذلك، أو ظن أنه بالدينونة، لم يستطع أن يزيل شكه من عقله، ولا أن يزيل عقله الذي هو المظن إلى أنه بالدينونة إلى أن يتحقق علم ذلك، ولكنه يستطيع أن لا يدين بذلك الذي شك فيه، ومالت نفسه إلى جوازه، ولكنه بعد في شك إذا لم يكن مما تقوم به الحجة من العقل من حين ما يخطر البال بمعرفة ذلك، أو مما تقوم به الحجة من العقل بعد السماع، ولا ينفس له في الشك، واعتقادات السؤال في ذلك.
فإن قلت: إن في قول العلماء إذا خطر ببال المرء شيء من توحيد الله تعالى من نفي أ وإثبات، وجب عليه اعتقاد الحق فيه من حين عرف معنى ذلك، ولم يجز له الشك فيه، فهذا مما يدل على أنه يستطيع أن يحيل قلبه من العلم إلى الشك، ومن الشك إلى العلم، وأنت تقول: ليس للمرء استطاعة في ذلك. فنقول: متى عرف الحق في التوحيد لم يستطع أن يشك فيه؛ لأن حق التوحيد متى عرفه العقل، كان أوضح من الشمس، وإنما يستطيع أن يخالف فيما يشاهده عقله من الحق بالعمل، فيخالف بالاعتقاد الذي يعرف أنه كاذب فيه، وذلك مثل من وجده ولده في موضع، وأقاما معاً نصف يوم، ثم فارقه وقد علم أنه وجده في الموضع الفلاني، فلا يستطيع أن يشك في ذلك، وإن قال: سأعتقد الشك في هذا حتى أسأل الذي كان بحضرتنا، فهو يعلم كذب اعتقاده، فالمراد أنه لا يجوز له الشك بعد العلم بذلك، وإنكار الحق الذي علمه من التوحيد.