آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

والنفاق الثاني نفاق في الشكر: الذي هو الإسلام، وهو فسق المؤمنين بالمعاصي مع غير الإنكار لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فهم في الحكم الظاهر مؤمنون في إجراء الأحكام عليهم، وفي الحكم الباطن كافرون كفر نعمة، لا كفر شرك.

وقد اتفق أهل المذاهب الأربعة على صحة حديثه صلى الله عليه وسلم أنه عنه قوله: «آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف». فقال الحسن البصري: إذا كان بهذه يكون منافقاً، فكيف لا يكون بما هو أعظم فسقاً بفعله أو بتركه؟ فسمى فسقة المؤمنين منافقين مثلنا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كما حكي عن الإباضية أن معهم الشرك غير الكفر، بل الشرك كفر، والكفر كفران:

كفر بالإيمان وهو شرك الجحود، وكفر بالشكر، وهو كفر النعمة، ولو قال معهم: ليس كل كفر شركاً، لكان صادقاً، فكل شرك هو كفر، وليس كل كفر هو شرك.

والمنافق بالإنكار مشرك في الباطن، مؤمن في الظاهر، والمنافق في الشكر مؤمن في الظاهر، كافر كفر نعمة، فاسق في الحكم أيضاً، ولا يخرجه من اسم المؤمن، ولا من أحكام المؤمنين، إلا في عدم الثواب على إيمانه، ووجوب العقاب على فسقه، لا وجوباً بمعنى على الله، بل تساهلاً بسعة معاني اللغة أي أهلاً للعقاب، وثابت عليه في حكم التنزيل، فاسم الفسق والكفر، واسم الظلم يعم المشركين والمنافقين، والنفاق يعم فسقة المؤمنين، واسم الشرك يخص المشركين لا غير.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة»، وفي نهج البلاغة حين أشير إلى عليّ بترك قتال معاوية فقال: إني قلبت هذا الأمر ظهره وبطنه فلم أرَ إلا القتال أو الكفر.

٤٠٤ / ٦٠٦