آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

والحال، هو الباعث إلى الندم فيما فعله، والندم هو الداعي له إلى الإقلاع من ذلك الرجوع إلى الله تعالى فكان بذل الجهد في التلافي، والإقلاع والمبادرة إلى الطاعة، والنية أن لا يرجع، والندم على ما فاته من أيامه، وأشهره وأعوامه في المعصية، إذا عرف أنه كلما طالت عبادته لله تعالى كان أعظم له أجراً، أو خجلاً من الله تعالى حين عرفه معرفته اللائقة بالعبد لربه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحدث لكل ذنب توبة العلانية بالعلانية»، أي باستغفار والقلب بالقلب، وقال تعالى: ((وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)) [النصر:3]، وكثير من الآيات في التنزيل ذكر الاستغفار من الذنب، فكان من أركانه فلا يصح تخطئته من لزومه في التوبة، فشروط التوبة: الإقلاع من الذنب، والاعتقاد أن لا يعود، وأن يعمل ما وجب عليه فيما ضيعه من حق الله أو حق للعباد، والاستغفار من ذنبه إن كان منه بلا علانية، أي بعمل الجوارح فهذه شروطها وأركانها.

وقيل: الندم من شروطها، ومعي أنه تصح له التوبة ممن أتى بها على هذه الشروط ولم يصح ظهور ندم عليه في نفسه فإن ذلك باعث من الله تعالى لا من استجلابه لنفسه، أنزله عليه ليكون هو السبب على التوبة، ولو لم يدره من نفسه، وأيضاً فإذا تاب في نفسه من كل ذنب، وذكر نباً لم يتب منه بعينه، واعتقد أنه لا يعود إليه، إذ لا بد وأن يقع للتائب من اعتقاده ذلك، وأنه في اعتقاده تائب منه، ولم يهتد أن عليه الاستغفار منه، وفي ظنه أنه يكفيه ذلك لم يكن هالكاً بذلك؛ لأنه مما لا تقوم الحجة بمعرفة ذلك إلا بالسماع إلا أن تقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك، والله أعلم" ص43-44.

٤٠٧ / ٦٠٦